الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٧٢ - أدلّة القول السادس
بمثل هذا في مسألتنا هذه و هي لغويّة محضة، لا شرعيّة يتأتّى فيها لزوم الاحتياط» [١].
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
الدلِیل الثالث
لنا على عدم جواز الاستعمال في المفرد مجازاً مطلقاً- مضافاً إلى شمول بعض الأدلّة السابقة له- أنّ الفرض استعمال اللفظ في معنييه الحقيقيّين أو معانيه الحقيقيّة، فيكون مستعملاً فيما وضع له؛ فلا يكون مجازاً» [٢].
أقول: لا إشکال في الاستعمال في المعاني الحقِیقِیّة إذا کان مع القرِینة المعِیّنة لکلّ معنِی.
الدلِیل الرابع
إنّ الألفاظ كما سمعت و ان كانت موضوعةً لنفس المعاني و الطوارئ من الاعتقاد و الوجود و ضمّ المعاني إلى المعاني أو الألفاظ إلى الألفاظ خارجة عن المدلولات؛ لكن كما يجب اتّباع الواضع في نفس الأوضاع، كذلك يجب اتّباعه في كيفيّة استعمالاته، فإنّهما توقيفتان [٣] بلا فرق. و لذا ترى أنّهم يعدّون من اللحن مخالفة الإعراب و الوقف من الوصل بالسكون أو الفصل بالحركة، إلى غير ذلك و هو مبتنٍ عليه [٤].
أقول: لا دلِیل علِی وجوب اتّباع الواضع في کِیفِیّة استعمالاته، فإنّه جوّز الاستعمال فِیما ِیشابه المعنِی الحقِیقيّ بالقرِینة الصارفة. و جوّز استعمال المشترك في معانِیه مع القرائن المعِیّنة. و لا دلِیل علِی منعه عن ذلك، مع وجوده في کلمات العرب و غِیره مع قبول الطبع السلِیم. و لا دلِیل شرعيّ علِی خلاف ذلك.
[١] . المصدر السابق.
[٢] . الفصول الغرويّة في الأصول الفقهيّة: ٥٥.
[٣] . لعلّ الصحِیح: توقِیفِیّتان.
[٤] . إشارات الأصول: ٥٧.