الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٩٩ - الجواب الأوّل (جري الصفات علی الله بالنقل)
الجواب السابع
ِیجاب عنه بطرق ثلاثة كلّ واحد يجري في قسم من الصفات، الطريق الأوّل الأثر المرغوب منه. الطريق الثاني: أن تكون مجازاً و لكنّه مجاز فوق الحقيقة. الطريق الثالث: النقل [١].
قال بعض الأصولِیِّین حفظه الله: «المختار أن يجاب عنه بطرق ثلاثة كلّ واحد يجري في قسم من الصفات (على سبيل منع الخلو).
الطريق الأوّل: أنّ اللفظ وضع لما يكون منشأً للأثر المرغوب منه. و هذا المعنى صادق في قسم من صفات الباري؛ كالسميع و البصير، فإنّ السميع- مثلاً- وضع لمن يكون محيطاً بالمسموعات و البصير وضع لمن يكون محيطاً بالمبصرات.
الطريق الثاني: أن تكون مجازاً و لكنّه مجاز فوق الحقيقة بحيث تكون الحقيقة فيها قنطرة المجاز على عكس ما هو المعروف من أنّ المجاز قنطرة الحقيقة؛ فإنّ استعمال العالم في اللَّه- تبارك و تعالى- و إن فرض مجازاً و لكنّه مجاز أعلى من الحقيقة؛ فإنّ العلم هنا عين الذات، لا أمر عارض عليه، فيكون المعنى المجازيّ أعلى و أشرف و أتمّ من المعنى الحقيقيّ و لا ضير في الالتزام بذلك مع وجود القرينة و وضوح المفهوم. و هكذا الحال في ما يشبه العالم من الصفات؛ كالقادر و غيره.
الطريق الثالث: النقل، بأن يقال بانتقال المعنى المحدود إلى المعنى الوسيع بعد كثرة استعماله في ذات الباري- تعالى- فكان العالم- مثلاً- موضوعاً لما يكون المبدأ فيه غير الذات، لكن لكثرة استعماله في اللَّه- عزّ و جلّ- وضع تعييناً أو تعيّناً للأعمّ منه. و هذا أيضاً يجري في مثال العالم و القادر و ما أشبههما، فتأمّل جيّداً [٢].
أقول: لا ملزم لهذه التکلّفات، بل لا ملزم للمغاِیرة قطّ، کما سبق منّا مفصّلاً؛ مع
[١] أنوار الأصول١: ٢٠١.
[٢] أنوار الأصول١: ٢٠١ (التلخِیص).