الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٩٢ - القول الأوّل
بعضها و النسخ ليس إلّا رفع الحكم بعد ثبوته.
و من المعلوم بالضرورة أنّ الحجّ ليس نسخاً للصلاة و لا أمر غسل اليد ناسخاً لغسل الوجه و لا الأمر بالصلاة نسخاً للوضوء» [١].
إشکال في الدليل الثالث
إنّ القائل بالتكرار إنّما يقول به إذا تمكّن المكلّف منه عقلاً أو شرعاً، كما حكاه بعضهم و هو الظاهر من إطلاق الإمكان على ما مرّ في تحرير العنوان و ظاهر أنّ الأمر الثاني إنّما يرفع تمكّن المكلّف في الزمن المتأخّر و لا يرفع الحكم فيه؛ إذ لا ثبوت له مع عدم التمكّن [٢].
الدلِیل الرابع: التبادر [٣]
قال الفاضل التونيّ رحمه الله : «لنا: تبادر مجرّد طلب الفعل من الصيغة من غير فهم شيء من الوحدة و التكرار منها؛ كالزمان و المكان و غيرهما من المتعلّقات و المنكر مكابر» [٤].
قال الحائريّ الإصفهانيّ رحمه الله : «لنا على القول المختار وجوه: الأوّل: التبادر؛ فإنّ المفهوم من الصيغة عند الإطلاق ليس إلّا طلب إيجاد الفعل و ظاهر أنّ المرّة و التكرار خارجان عنه و إذا ثبت ذلك عرفاً ثبت لغةً و شرعاً بضميمة أصالة عدم النقل. و لا ينافي ذلك عدم انفكاك المطلوب عن أحدهما واقعاً على التخيير و البدليّة، بناءً على ما تحقّقه من أنّ المطلوب بالأمر إمّا الوجود الخارجيّ أو الماهيّة الخارجيّة؛ لأنّ مجرّد عدم انفكاك شيء لا يوجب أخذه في وضع اللفظ بإزائه» [٥].
[١] . نهاية الوصول إلى علم الأصول١: ٤٣٦- ٤٣٧.
[٢] . الفصول الغرويّة في الأصول الفقهيّة: ٧٢.
[٣] . الوافية في أصول الفقه: ٧٥؛ أنيس المجتهدين في علم الأصول٢: ٦١٩؛ الفصول الغرويّة في الأصول الفقهيّة: ٧١- ٧٢؛ نتائج الأفکار: ٤٥.
[٤] . الوافية في أصول الفقه: ٧٥.
[٥] . الفصول الغرويّة في الأصول الفقهيّة: ٧١- ٧٢.