الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٨٥ - القول الثالث أنّ استعمال الجملة الخبریّة في الإنشاء كناية عن الطلب و الإنشاء
لا ِیصار إلِیه إلّا بدلِیل.
دلِیلان علِی القول الثالث
الدلِیل الأوّل
قال بعض الأصولِیِّین حفظه الله: «إنّ المولى إذا رأى عبده مطيعاً لأوامره- إمّا من طريق أنّ العبد قدم إلى المولى للسؤال عن وظيفته و تكليفه أو من أيّ طريق آخر- يفترض أوّلاً امتثاله و اطاعته في الخارج و أنّه يتصدّى للعمل في الخارج بمجرّد أن علم بطلب المولى و إرادته، ثمّ يخبر عن امتثاله و تصدّيه كنايةً عن طلبه، أي يذكر اللازم و هو انبعاث العبد و حركته نحو العمل و يريد منه ملزومه و هو طلب المولى و إرادته لذلك العمل. و حينئذٍ لا فرق بين قوله «يغتسل»- مثلاً- في مقام الإخبار و قوله «يغتسل» في مقام الإنشاء في أنّ كلّاً منهما استعمل في الإخبار و الحكاية عن الخارج، إلّا أنّ الأوّل يكون بداعي الإخبار حقيقةً و أمّا الثاني فهو كناية عن الطلب النفسانيّ للعمل» [١].
أقول: لا دلِیل علِی هذا التوجِیه، بل المتبادر منها بقرينة السؤال هو الطلب و البعث، لا الحکاِیة عن الواقع. و هذا واضح لا ِیحتاج إلِی تکلّف.
الدلِیل الثاني
إنّه لو لم يكن في بيته أيّ رماد لا توصف الجملة بالكذب؛ لعدم استقرار الذهن على المعنى الموضوع له، بل يستقرّ على المعنى الثاني اللازم للمعنى الموضوع له. و قد قلنا [٢] نظير ذلك في الجمل الإنشائيّة المستعملة بداعي التعجيز و التمنّي و الإهانة، فهي و إن استعملت في البعث الإنشائي، لكنّ المراد الجدّيّ شيء آخر و هو التعجيز و التمنّي و الإهانة، فيعدّ اللفظ كنايةً، أي ذكر الملزوم و إرادة اللازم [٣].
[١] . أنوار الأصول١: ٢٧٠.
[٢] . إرشاد العقول إلى مباحث الأصول١: ٣٠١.
[٣] . المصدر السابق: ٣١١ (التلخِیص و التصرّف).