الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١١٥ - کلمات بعض العلماء في ثمرة النزاع
عمليّة في الفقه. و من مظاهر ثمرة البحث عن هذه المسألة قوله- تعالى: (وَ أُمَّهاتُ نِسائِكُمْ وَ رَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ) [١]، فإنّ في كلمة «من» وجوه:
الأوّل: أن تكون متعلّقةً ب «نسائكم» في قوله- تعالى: (وَ أُمَّهاتُ نِسائِكُمْ). و عليه يكون معناها: و أمّهات نسائكم اللاتي دخلتم بهنّ حرام عليكم. فلا تدلّ الآية على تقيّد حرمة الربائب بالدخول في النساء.
الثاني: أن تكون متعلّقةً بقوله- تعالى: (رَبائِبُكُمُ) و عليه يكون معناها: ربائبكم من نسائكم اللاتي دخلتم بهنّ حرام. فالآية إنّما تدلّ على تقيّد حرمة الربائب بالدخول في النساء و أمّا أمّهات النساء مطلقة.
الثالث: أن تكون متعلّقةً بهما معاً، فكانت كلمة «من» مستعملة في معنيين.
فإذا بني على جواز استعمال اللفظ في أكثر من معنى أمكن البناء على تعلّقها بهما معاً و تثبت حينئذٍ أنّ حرمة أمّهات النساء و ربائب النساء مقيّدة بالدخول في النساء. و إذا بني على امتناع استعمال اللفظ في أكثر من معنى لا يمكن البناء على تعلّقها بهما، بل لا بدّ من حملها إمّا على الوجه الأوّل و إمّا على الوجه الثاني.
فإن قلت: و عليه فلا ثمرة عمليّة للنزاع.
قلت: أمّا على القول بصحّة استعمال فيهما حقيقةً فواضح؛ لأنّ الاستعمال في مجموع المعنيين بنحو الجمع في اللحاظ مجاز لا يصار إليه بلا قرينة.
و أمّا على القول بصحّته مجازاً، فهما و إن تساويا في المجازيّة إلّا أنّ ظاهر الحكم المرتّب على مفهوم وحدانيّ و إن كان بنحو الجمع في اللحاظ، كون المعنى موضوعاً تامّاً للحكم؛ كما إذا حكم على الدار بشيء، فإنّ أجزاء معناها ليس كلّ واحد منهما موضوعاً له، بخلاف ظاهر الحكم المرتّب على مفهومين، سواء كان بلفظين أو بلفظ
[١] . النساء: ٢٣.