الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٥٠ - تنبیهات
الاستنابة و عدم السقوط بفعل الغير، هذا إذا كان هناك إطلاق» [١].
و قال المحقّق العراقيّ رحمه الله : «التحقيق يقضي أنّ إطلاق الخطاب يقتضي صدور الفعل من المكلّف مباشرةً و عليه لا يكفي صدور للفعل بالتسبيب أو الاستنابة به، فضلاً عن صدوره من غيره بلا تسبيب أو استنابة» [٢].
دلِیل القول الأوّل
قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله : «إنّ مقتضى الإطلاق عدم السقوط بفعل الغير؛ لأنّ الأمر يقتضي الوجوب، سواء أتى به الغير أم لا.
و توضيح المقام يستدعي البحث عن مقام الثبوت، فنقول:
إنّ السقوط بفعل الغير يتصوّر بحسب مقام الثبوت على صور:
١- أن يكون التكليف متعلّقاً بالجامع بين فعل المكلّف نفسه و فعل غيره، فيكون الواجب على المكلّف أحد الفعلين على سبيل التخيير، إمّا فعل نفسه أو فعل غيره.
و من الواضح أنّ هذا الوجه غير معقول؛ لعدم معقوليّة توجّه التكليف إلى شخص بصدور الفعل من غيره؛ لأنّ فعل الغير خارج عن اختيار المكلّف و إرادته، فلا يعقل تعلّق التكليف بالجامع بينه و بين فعل المكلّف نفسه.
٢- أن يكون التكليف متعلّقاً بالجامع بين الفعل بالمباشرة و الاستنابة، فيكون الواجب على المكلّف أحد الأمرين، إمّا إتيان العمل بنفسه أو استنابة الغير له.
و هذا الوجه و إن كان معقولاً في نفسه و لكنّه منتفٍ في المقام قطعاً؛ لأنّ لازمه السقوط بمجرّد الاستنابة و لو لم يفعله النائب و ليس الأمر كذلك، فإنّ المسقط هو فعل النائب، لا مجرّد الاستنابة.
٣- أن يكون التكليف متعلّقاً بفعل المكلّف نفسه و لكنّه كان مشروطاً بعدم إتيان الغير، فإن أتى به
[١] . فوائد الأصول١: ١٤٢.
[٢] . بدائع الأفكار في الأصول: ٢٤٥.