الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٢ - القول الأوّل
حقِیقي. و إن کان المعنِی المراد مجازاً، فالاستعمال مجازي، لکن کلّ منهما ِیحتاج إلِی قرِینة صارفة و معِیّنة، کما في الشعر السابق. و لا فرق بِین المفرد و التثنِیة و الجمع.
قال السِیّد المرتضِی رحمه الله : «من خالف في جواز وقوع الإسم على مختلفين أو على ضدّين [١]، لا يلتفت إلى خلافه؛ لخروجه عن الظاهر من مذهب أهل اللغة. و اعلم أنّه غير ممتنع أن يراد باللفظة الواحدة في الحال الواحدة [٢] من المعبّر [٣] الواحد المعنيان المختلفان. و أن يراد بها أيضاً الحقيقة و المجاز» [٤].
و قال الشِیخ الطوسيّ رحمه الله : «يصحّ أن يريد بقوله: (وَ لا تَقْتُلُوا النفس الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ) [٥] قتل النفس و الإحسان إلى الناس و لا يتنافى ذلك و إنّما يصحّ أن يراد ذلك به؛ لأنّ العبارة لم ¬توضع له و إذا صحّ ذلك و وجدنا عبارةً قد وضعت لمعنيين مختلفين نحو القرء في أنّه [٦] موضوع للطهر و الحيض، لا يتنافى من المخاطب أن يريدهما جميعاً، فلا وجه لإحالة القول في ذلك. و قد وضع قولنا «النكاح» للوطء حقيقةً و للعقد [٧] مجازاً و إرادة أحدهما لا تمنع من إرادة الآخر، فلا مانع من أن يراد جميعاً بالنكاح» [٨].
أقول: إنّه ِیجوز استعمال اللفظ في أکثر من معنِی. و دلِیل الجواز هو الوجدان؛ لأنّ استعمال لفظ واحد و إرادة المعاني منه جمِیل جدّاً. و ِیدلّ علِی الجواز- أِیضاً- قوله- تعالِی: (إنّما يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ أَقَامَ الصَّلاَةَ وَ آتَى الزَّكَاةَ وَ
[١] . ج: و.
[٢] . الف: في الحال الواحدة.
[٣] . ب و ج: المعتبر.
[٤] . الذريعة إلى أصول الشريعة١: ١٧.
[٥] . الإسراء: ٣٣.
[٦] . فإنّه.
[٧] . العقد.
[٨] . العدّة في أصول الفقه١: ٥٥- ٥٦.