تعلیقة علی ذخیرة المعاد - الوحیدالبهبهانی، محمدباقر - الصفحة ٦٩٩ - في حكم الأرض التي اشتراها الذمّي من مسلم
فالظاهر أنّ مرادهم هو المجاز المشهور، فإن كان مراده بحسب العرف فلا ينافي ما ذكرت، وإن كان مطلقاً فلا يلائمه ظاهر الأخبار، وأدلّة الخصم غير قول السيّد، وإنّما يفضلان انتهى؛ إذ بعد ظهور أنّ المراد الخروج من الظهر والتولّد، فلا شكّ في كونه مدحاً عظيماً وفخراً جسيماً.
وإن فرض أنّه مجاز؛ لعدم الـضرر أصلاً، لاسيّما والرسول (ص) لم يكن له ابن غيرهما (ع) ، بل وروي عنه (ص) : (إنّ الله تعالى جعل ذريّة كلّ نبي في ظهره، وجعل ذريّته في ظهر علي( [٣٣٤٤]، بل الآن لا ينصرف الذهن من لفظ ابن رسول الله (ص) إلّا إليهما، وإلى أولادهما (صلوات الله عليهم) ابتداءً من دون ملاحظة ما أشرنا من عدم الأولاد غيرهما انتهى.
وربّما كان عند الإطلاق لا يتبادر سوى أحد من الأئمّة، لا سائر أولادهما (صلوات الله عليهم أجمعين) كما لا يخفى.
ثمّ إنّه للابن معنى آخر وهو الإطلاق بعلاقة التعليم، أو التزويج، أو المحبّة،.. أو أمثالها، ولا شكّ أنّه مجازي، ليس من المجاز المشهور محتاج إلى ملاحظة العلاقة حال الاستعمال، والقرينة الصارفة عن المعنيين الأوّلين، والمعيّنة له وإن كان فيه نوع مدح وفضيلة إذا نسب إلى مثل الرسول (ص) ، كما وقع بالنسبة إلى زيد[٣٣٤٥]، بل الرسول أبو الأُمّة[٣٣٤٦]، فأمثال هذه العلاقات بعيدة على التفاوت كما أشرنا، فظهر أنّ المجاز لازم على أيّ تقدير.
[٣٣٤٤] ينظر المعجم الكبير للطبراني: ٣/٤٣-٤٤ح٢٦٣٠.
[٣٣٤٥] أي قصة تبني النبي (ص) لزيد بن حارثة الكلبي. (ينظر: تفسير القمي: ٢/١٧٢، تاريخ مدينة دمشق: ١٠/١٣٧-١٣٩)
[٣٣٤٦] كقول النبي (ص) : ...يا علي، أنا وأنت أبوا هذه الأمة... (الأمالي للصدوق: ٧٥٥ح١٠١٥).