تعلیقة علی ذخیرة المعاد - الوحیدالبهبهانی، محمدباقر - الصفحة ٦٥٥ - في حكم حملها إلى الإمام
مع أنّ الرسول (ص) كان يأخذ الصدقات بلا شبهة، ونصّب عمّالاً معيّنين لأخذها، وجعل لهم سهماً من جهة هذا العمل، مع ما عرفت من الأخبار المتواترة في عمله[٣١٢٥] وضع الزكاة وغيرها أنّها وضعت قوتاً للفقراء، وأنّها حقّهم ومالهم، فكيف كان يعطي حقّهم للغني الذي عمل لهم أُجرة لعملهم، وهو ضرر عليهم لولا أنّه كان عليه ذلك؟! ولذا كان ملتزماً به هو وعليٌّ والحسن (صلوات الله عليهم).
وفي صحيحة بُرَيْد العجلي في حكاية بعث أمير المؤمنين في آخرها، قال : (يابُرَيْد، لا والله ما بقيت له حرمة إلّا انتهكت، ولا عمل بكتاب الله وسنّة نبيه (ص) في هذا العالم، ولا أُقيم حدّ منذ قبض الله أمير المؤمنين ، ولا عمل بشيء من الحقّ إلى يومنا هذا)[٣١٢٦].
وفي صحيحة زرارة وابن مسلم عن الصادقj: (إنّ الإمام يعطي هؤلاء؛ لأنّهم يقرّون له بالطاعة،... إلى أن قال: وإنّما يعطي ولا يعرف؛ ليرغّب في الدينفيثبت عليه، وأمّا اليوم فلا تعطها أنت وأصحابك إلّا مَن يعرف...)[٣١٢٧] الحديث، فتأمّل جدّاً.
وعن المصنّف سقوط سهم العاملين عليها، وسهم الغارمين، وسهم المؤلّفة قلوبهم، ووافقه غيره أيضاً[٣١٢٨]، وظهر من الأخبار أنّ الخلفاء كانوا يأخذون الزكاة على طريقة الرسول (ص) ، وكذلك خلفاء بني أُميّة وبني العبّاس من غير إنكار من
[٣١٢٥] تقدّم ذكرها ص٦٥٤.
[٣١٢٦] ينظر الكافي: ٣/٥٣٦-٥٣٨ ب أدب المصدق ح١.
[٣١٢٧] ينظر الكافي: ٣/٤٩٦-٤٩٧ ب فرض الزكاة وما يجب...ح١.
[٣١٢٨] ينظر: إرشاد الأذهان: ١/٢٨٨، النهاية: ١٨٥.