تعلیقة علی ذخیرة المعاد - الوحیدالبهبهانی، محمدباقر - الصفحة ٦٤٢ - في زكاة واجبي النفقة
المذكور هل يجوز له أخذ الزكاة أم لا، ولا بعد أن يكبَّ عليها فيأكل الجميع؟ فأجابj بما أجاب، فلو كان الأخذ مطلقاً جائزاً لقالj في الجواب: (يأخذ الزكاة) من دون حاجة إلى التطويل والتفصيل الذي ذكره، لاسيّما بالنحو الذي ذكره.
فهذا ينادي بأعلى صوته أنّه اختار شقّاً ثالثاً في الجواب، فصار الجواب أنّه لا يكبّ عليها ثمّ يأخذها، ولا أيضاً مطلقاً، كما قلت.
ثانياً: لأنّه ربّما يوهم أن يكون مثل سائر الفقراء في جواز أخذها مطلقاً، بل جواز أخذه إنّما يكون بأخذ البقيّة، بعد أن يعرف قدر البقيّة بالنحو الذي بيّن له، ومن المعلوم أنّه ليس المعنى أنّه يتقوّت أولاً هو ومَن وسعه، ثمّ بعد ذلك يتقوّت مَن لم يسعه منها؛ إذ بديهي أنّ التقوّت يكون خلفاً جميعاً كما هو المتعارف أنّه يكون معاً مشاعاً غير مفروض، وينادي بذلك قوله في آخر الخبر: ويأخذ البقية ويتصرّف بها ؛ إذ فاعل الفعلين ليس إلّا هو.
ومثل هذه الصحيحة كصحيحة (العيون) عنهj حيث قال في جواب مثل هذا السؤال بعينه: (فلينظر ما يستفضل منها فيأكل ومَن يسعه من عيالي[٣٠٨٤]، وليأخذ لمَن لم يسعه من عياله)[٣٠٨٥]، وظاهر أنّ إغناء غير المعيّن من العيال لا معنى له وفاسد بالبديهة، هذا ويؤيّدهما غيرهما من الأخبار الواردة في هذا المقام[٣٠٨٦]، فتدبّر.
[٣٠٨٤] كذا، والسياق يقتضي: (عياله).
[٣٠٨٥]ينظر تهذيب الأحكام: ٤/٥١ح١٣٠، ولم نعثر عليها في (عيون أخبار الرضاg) الذي بين أيدينا.
[٣٠٨٦] كخبر عمر بن أذينة، عن غير واحد، عن أبي جعفر وأبي عبد الله (ع) أنّهما سئلا عن الرجل له دار، وخادم، أو عبد أيقبل الزكاة؟ قال: نعم، إنّ الدار والخادم ليستا بمال (الكافي: ٣/٥٦١ ب مَن يحل له أن يأخذ الزكاة...ح٧).