تعلیقة علی ذخیرة المعاد - الوحیدالبهبهانی، محمدباقر - الصفحة ٦٢٥ - في مستحقّ الزكاة
الجواز مع عدم التوبة خلاف ظاهر الأخبار، والفتاوى،.. وغيرهما من الأدلّة، بملاحظة عدم وجوب البسط وعدم اختصاص سهمهم في الصرف، فتأمّل.
قوله: وظاهر الباقي يفيد اعتبار الفقر في الغارمين لمصلحة أنفسهم ولم أعرف دليلاً واضحاً [٢٩٩٢] انتهى.
لا شبهة في ذلك، بل الظاهر كونه بديهي الدَّين، فإنّ الأغنياء لا يكادون ينفكّون عن وقوع دَين عليهم حالاً أو مؤجّلاً في معاملاتهم وغيرها؛ إذ ربّما يشترون الضّياع، والمستغلات، وأمثالها ويعطون بعد ذلك ثمنها حالاً كان أو مؤجّلاً، وكذلك الحال في مأكولاتهم، وملبوساتهم، ومنكوحاتهم، ومساكنهم،.. وغير ذلك كما هو المتعارف، وكذلك الحال في زروعهم، وتجاراتهم،.. وأمثالها.
فإذا كان يجوز له الإعطاء من الزكاة، إذن لا يبقى للفقراء فلس ولا لسائر أصناف المستحقّين لها، والأخبار متواترة في عدم جواز الزكاة للأغنياء، وإنّها حقّ الفقراء، وضعت لأجل حاجتهم وفقرهم وسدّ خلّتهم[٢٩٩٣]، وأنّ الله تعالى جعل في كلّ ألف غني خمسة وعشـرين فقيراً[٢٩٩٤]، فجعل بناء الزكاة على ذلك، بل ما
[٢٩٩٠] ينظر: المعتبر: ٢/٥٧٥، المنتهى: ٨/٣٥٠.
[٢٩٩١] ذخيرة المعاد: ١/ق٣/٤٥٥.
[٢٩٩٢] ذخيرة المعاد: ١/ ق٣/٤٥٦.
[٢٩٩٣] منها ما عن معاوية بن وهب قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام : يروون عن النبي (ص) أنّ الصدقة لا تحلّ لغني ولا لذي مرّة سوي، فقال أبو عبد الله علیه السلام : لا تصلح لغني (الكافي: ٣/٥٦٣ ب مَن يحل له أن يأخذ الزكاة...ح١٢).
[٢٩٩٤] والرواية عن قثم عن أبي عبد الله علیه السلام قال: قلت له: جعلت فداك، أخبرني عن الزكاة كيف صارت من كلّ ألف خمساً وعشرين، ولم يكن أقل ولا أكثر، ما وجهها؟ قال: إنّ الله خلق الخلق كلّهم، فعَرف صغيرهم، وكبيرهم، وغنيهم، وفقيرهم، فجعل من كلّ ألف إنسان خمسةً وعشرين مسكيناً، فعلى قدر ذلك أمر بالزكاة، ولو علم أنّ ذلك لا يسعهم لزادهم؛ لأنّه خالقهم وهو أعلم بهم (المحاسن: ٢/٣٢٧).