تعلیقة علی ذخیرة المعاد - الوحیدالبهبهانی، محمدباقر - الصفحة ٢٨٠ - في الماء الجاري
الشرعيّة متوقّف رفعها على مزيل شرعي ظاهر من تتبّع تضاعيف الأحاديث، وأقوال الفقهاء في الموارد والمقامات الخاصّة، ولعلّه بحيث لا يبقى تأمّل، فتأمّل.
ويؤكّد ما ذكرناه قوله علیه السلام : كلّ شيء نظيف حتّى تعلم أنّه قذر [١١٩١] و(كلّ ماء طاهر حتّى تعلم أنّه قذر)[١١٩٢]؛ إذ المستفاد من ذلك أنّ منتهى ما يجوّز الحكم بطهارة شيء عدم العلم بالنجاسة، وأنّ الحكم بها مستصحبه إلى ذلك الحين خاصّة، وبعده لا يجوز الحكم بها قطعاً، بل الحكم النجاسة مطلقاً، والتنزّه عنه بالمرّة ورأساً، فكيف يكون داخلاً في عمومات الطهارة؟!
بل دخوله في عمومات النجاسة أشبه وأولى، ويؤيّده أيضاً الأمر بالتنزّه عن الإناءين المشتبهين، وكذا الأمر بصبّ المياه النجسة[١١٩٣]، فتدبّر.
هذا بعد تسليم أنّ قوله علیه السلام : (لا تنقض اليقين إلّا بيقين مثله، أو إلّا[١١٩٤] بالشكّ أبداً)[١١٩٥] غير شامل لما نحن فيه، ومع ذلك لا يخفى تأييده لما ذكرناه، وتأييد ما ذكرناه له وتوافقهما، فتأمّل.
[١١٩١] تهذيب الأحكام: ١/٢٨٥ح٨٣٢.
[١١٩٢] ينظر الكافي: ٣/١ ب طهور الماء ح٢.
[١١٩٣] منها ما عن سَماعة قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام ... وعن رجل معه إناءان فيهما ماء وقع في أحدهما قذر، لا يدري أيُّهما هو؟ وليس يقدر على ماء غيره، قال: يهريقهما ويتيمّم (تهذيب الأحكام: ١/٢٢٩ح٦٦٢).
وما عن علي بن جعفر، عن أخيه أبي الحسن علیه السلام ، قال: ...وسألته عن رجل رعف وهو يتوضّأ فيقطر قطرة في إنائه هل يصلح الوضوء منه؟ قال: لا (الكافي: ٣/٧٤ ب النوادر ح١٦).
[١١٩٤] كذا، وفي المصدر: (ولا ينقض اليقين أبداً بالشك).
[١١٩٥] ينظر تهذيب الأحكام: ١/٨ح١١.