تعلیقة علی ذخیرة المعاد - الوحیدالبهبهانی، محمدباقر - الصفحة ٢٠٥ - في الحيض
الصلاة في أوّل الطهر[٧٧٧] ليس مقضيّاً قطعاً، ولا معنى لجعلها قضاء إلّا أن يقال الطهر ليس من شرائط الصلاة، بل الحيض مانع عنها، والقضاء يتحقّق بالنسبة إلى المانع وإن لم يتحقّق بالنسبة إلى شرط التكليف قبل الوقت؛ لعدم تحقّق الفوت؛ لأنّه بعدُ لم يتحقّق التكليف، لا أنّه فات ما تحقّق.
نعم، بالنسبة إلى المانع يمكن أن يقال فات لمانع، فتأمّل.
والحاصل: إنّ العمومات تدلّ على أنّ مَن فاتته صلاة فليقضها[٧٧٨]، فلابدّ من تحقّق الفوت حتّى يحكم بوجوب القضاء، ولا يتحقّق إلّا فيما كان في الوقت واجباً، وهذا مراد المستدل، إلّا أنّه بمجرّد وجوب الأداء يجب القضاء؛ لأنّه صرّح بأنّ القضاء [ليس] بفرض جديد؛ لأنّ المستدلّ هو العلّامة في (المنتهى)[٧٧٩]، واستدلاله حقّ، لا ما ذكره من أنّ الأصل عدم الوجوب[٧٨٠]، فإنّ الأصل لا يعارض العمومات، فتأمّل.
قوله: والثاني[٧٨١] أقرب؛ لعدم ظهور كون
مدلول خبر الفضل معمولاً بين
[٧٧٧] في الأصل: (الظهر) وما أثبتناه يقتضيه السياق.
[٧٧٨] تقدّم ما يدل على العموم في هامش ص١٩٥.
[٧٧٩] ينظر منتهى المطلب: ٢/٣٧٢-٣٧٤.
[٧٨٠] ينظر ذخيرة المعاد: ١/ق١/٧٣.
[٧٨١] أصل المطلب هو: إذا طهرت المرأة قبل مغيب الشمس أو قبل طلوع الفجر، فالروايات في صلاتها على نوعين:
الأوّل: تصلّي الظهر والعصر أو المغرب والعشاء معاً، ومن الروايات ما عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: إذا طهرت المرأة قبل غروب الشمس فلتصلّ الظهر والعصر، وإن طهرت من آخر الليل فلتصلّ المغرب والعشاء (تهذيب الأحكام: ١/٣٩٠ح١٢٠٤).
الثاني: تصلّي خصوص العصر أو العشاء، ومن الروايات ما عن الفضل بن يونس قال: سألت أبا الحسن الأوّل علیه السلام قلت: المرأة ترى الطهر قبل غروب الشمس كيف تصنع بالصلاة؟ قال: إذا رأت الطهر بعدما يمضي من زوال الشمس أربعة أقدام فلا تصلّي إلا العصر؛ لأنّ وقت الظهر دخل عليها وهي في الدم، وخرج عنها الوقت وهي في الدم، فلم يجب عليها أن تصلّي الظهر، وما طرح الله عنها من الصلاة وهي في الدم أكثر، قال: وإذا رأت المرأة الدم بعد ما يمضي من زوال الشمس أربعة أقدام فلتمسك عن الصلاة، فإذا طهرت من الدم فلتقضِ صلاة الظهر؛ لأنّ وقت الظهر دخل عليها وهي طاهر، وخرج عنها وقت الظهر وهي طاهر، فضيّعت صلاة الظهر، فوجب عليها قضاؤها (الكافي: ٣/١٠٢ ب المرأة تحيض بعد دخول وقت الصلاة قبل أن تصليها...ح١).
ويمكن الجمع بين النوعين بوجهين:
الأوّل: حمل خبر الفضل على التقيّة.
الثاني: حمل خبر ابن سنان وما في معناه على الاستحباب.