تعلیقة علی ذخیرة المعاد - الوحیدالبهبهانی، محمدباقر - الصفحة ٩٢ - في الأغسال المسنونة
يكون في تركه العقاب، إذ ربّما يكون في تركه ما يقرّب العقاب، مثل البعد عن الرحمة البالغة، والطرد عن لطائفه الخفيّة.
ولذا كانوا يعبّرون بالألفاظ الملزمة والعبارات الموجبة؛ كي لا يسامحوا في مثل هذا الخطب الجسيم، والفوز العظيم، ولم يرخّصوا أبداً في تركه مطلقاً؛ لما فيه من الاهتمام، والتأكّد التام، ولم يبعدوا عن لطف الله العام، ولم يسقطوا من عينه التي لا تنام.
ولذا أمروا التارك بالاستغفار، ونهوا عن العود والتكرار، وأمروا بقضاء ما فات، وإعادة الصلوات، ولذلك عبّر القدماء بلفظ الوجوب؛ كي لا يجترأ على الترك، فتأمّل.
وبالجملة، لا يجب أن يكون البتّة في تركه العقاب، حتّى يتحقّق الوجوب، كما وقع الاصطلاح الآن، ولذا يجترئون في ترك أمثال هذه الأُمور العظيمة المهمّة، حتّى آل الأمر إلى المسامحة كلّ المسامحة.
والحاصل: إنّ مراتب المطلوبيّة متفاوتة، فربّما يصل إلى حدّ يقرّب مطلوبية الواجب لكن لا يصل إليه، ومثل هذا لا يرخّص في تركه؛ لفوات المصلحة العظيمة، وحصول المفسدة، وهم يأمرون بالحذر عن المفسدة عقاباً كانت أو غيره، ولا يرخّصون.
كما أنّهم ما رخّصوا إلّا النساء في السفر، ولم يلزمهم بيان خصوصيّة المفسدة أنّها العقاب أو غيره، مضافاً إلى أنّه ربّما يؤدّي إلى المسامحة كما أدّى بالآخرة، فإنّ المخاطبين والرواة بعد العلم بالإلزامات تردّدوا في أنّها هل على الوجوب