تعلیقة علی ذخیرة المعاد - الوحیدالبهبهانی، محمدباقر - الصفحة ٨٣ - في وجوب الوضوء
وما ذُكر غير خفيّ على الفطن المخلِي نفسه عن الشوائب، على أنّ رأي القائل بالوجوب للنفس ليس بعينه هو المذكور في الأخبار[١٥١]؛ لأنّهم يقولون بالوجوب الموسَّع الذي لا يتضيّق إلّا بتضيّق المشروط به، أو بظنّ الموت، واعتبار هذا الظنّ لا دليل عليه، ودلالة هذه الأخبار عليه كما ترى، مع أنّ ظاهر بعضها الوجوب الفوري لو حملناه على الوجوب النفسـي، وتحقّق وجوبين متغايرين في الطهارة، وتأدّى أحدهما بالآخر أو كليهما بواحد لعلّه لا يخلو عن الاحتياج إلى عناية بالنسبة إلى الأخبار.
وبالجملة، مذهب هذا القائل أنّ المكلّف إذا لم يتوضّأ من أوّل عمره إلى آخره أصلاً لم يكن تاركاً للواجب، ولا آثماً أصلاً بالنسبة إلى الوجوب لنفسه، اللهمّ إلّا أن يحصل ظنّه بالموت مع تمكّنه بالوضوء، ويكون حينئذٍ تاركاً لواجب واحد، آثماً بإثم واحد، وإن أتى بالوضوء حينئذٍ لم يكن آثماً أصلاً.
ومع ذلك يقول: إن توضّأ عقيب الحدث يكون آتياً بالواجب، وإن لم يتوضّأ لم يكن تاركاً للواجب، بل كّلما توضّأ عقيب حدث من أحداثه في أيّ وقت من أوقات عمره يكون آتياً بواجب، فلو توضّأ عقيب كلّ حدث حدث إلى آخر عمره كان آتياً بواجبات لا تعدّ ولا تُحصى.
وإن لم يتوضّأ أصلاً لم يكن تاركاً لواجب أصلاً، ولا آثماً مستحقّاً للعقاب
[١٥١] منها ما عن معمّر بن خلّاد قال: سألت أبا الحسن علیه السلام عن رجل به علّة لا يقدر على الاضطجاع، والوضوء يشتدّ عليه وهو قاعد مستند بالوسائد، فربّما أُغفي وهو قاعد على تلك الحال، قال: يتوضأ، قلت له: إنّ الوضوء يشتدّ عليه لحال علّته، فقال: إذا خفي عليه الصوت فقد وجب الوضوء عليه... (الكافي: ٣/٣٧ ب ما ينقض الوضوء وما لا ينقضه ح١٤).