تعلیقة علی ذخیرة المعاد - الوحیدالبهبهانی، محمدباقر - الصفحة ٧٨ - في وجوب الوضوء
لا يخفى ما فيه، فإنّ هذا الوجوب لا ينفكّ عن الشـرط، فلا معنى لأن يقال: (إذا لم تريدوا الصلاة لا يجب الوضوء)، أيّ الوجوب العارض له حين إرادة الصلاة، فيصير المعنى: إنّ الذي ليس للصلاة ليس إلّا للصلاة.
وما أفاده المرحوم القاساني[١٣٤] لا يُنسب إلى غير المجنون عند المزاح، فكيف ينسب إليه تعالى؟!
وكلامه هذا فوق قدرة البشر من جهة البلاغة، ومع ذلك غلط واضح؛ فإنّ هذا الوجوب إنّما هو عند وجوب الصلاة، لا عند وجودها وإرادتها، على أنّا نقول: الوجوب الذي علّق على القيام هو نفس الوجوب مطلقة لا مقيّدة؛ لأصالة عدم القيد وظهوره.
ولذا مَن قال بحجيّة المفهوم بقول: (أعطِ زيداً درهماً إن أكرمك) يدلّ على عدم وجوب الإعطاء إن لم يُكرم، ومعلوم أنّ وجوب هذا الإعطاء للإكرام.
وما يقوله الشارح جارٍ فيه أيضاً، على أنّا نقول: المخاطب بالآية لو كان عارفاً بالوجوبين اللذين ذكرهما الشارحw فالخطاب بالنسبة إليه لا يحتاج إليه، بل وركيك كما عرفت، وإلّا فلا نعرف من الخطاب إلّا ما عرفه العبد من خطاب سيّده بقوله: (إن جاءك زيد فأكرمه)؛ إذ لا يُعرف منه إلّا أنّ إيجاب السيّد الإكرام مشروط بالمجيء، وأنّه عند عدم المجيء ليس عليه إكرام، ففي أمثال ما نحن فيه لا يتأتّى منع عموم
[١٣٢] أي الغرض من مفهوم الشرط في آية الوضوء.
[١٣٣] ذخيرة المعاد: ١/ ق١/٢، وفيه: (متعلّقاً بالوجوب) بدل (نفي الوجوب).
[١٣٤] ينظر الوافي: ٦/٢٤٣-٢٤٤.