تعلیقة علی ذخیرة المعاد - الوحیدالبهبهانی، محمدباقر - الصفحة ٧٩ - في وجوب الوضوء
المفهوم وإن قلنا بعدم العموم فيه كما هو خلاف ما يظهر من الأكثر.
سلّمنا، لكن نقول: تعليق الوجوب على الشـرط ظاهر في عدم كون الوجوب لنفسه، أو العبد يعرف من الكلام أنّ المولى ما أوجب عليه إكرام زيد في نفسه، ومن حيث هو هو ودائماً.
وأمّا الوجوب لنفسه في الوضوء وإن كان معلّقاً على الأسباب عند القائل به، إلّا أنّ الغالب الشائع عدم خلوّ المكلّفين عن أسبابه، فعلى القول به تكون ذمّة المكلّفين مشغولة بالوضوء شائعاً غالباً، والشائع الغالب هو المعتبر في الأدلّة اللفظيّة وهو المناط، فافرض نظير ذلك في مثال العبد والمولى يتّضح لك.
لا يقال الذمّة مشغولة كذلك لو لم يتحقّق الامتثال؛ لأنّا نقول: الامتثال خروج عن عهدة التكليف، لا أنّه لم يكن تكليفاً، فهو مكلّف دائماً إلّا أن يمتثل، ولم يحصل سبب إلى أن يموت، فتأمّل.
وممّا ذُكر ظهر أنّ القول بوجوب الوضوء للطّواف وغيره أيضاً لا يضـرّ الاستدلال، وكذا ما دلّ على ذلك لو لم نقل بأنّه مؤكّد، فتأمّل.
قوله: وإن خالف في كلتا المقدّمتين جماعة من الأُصوليين[١٣٥][١٣٦] انتهى.
والخلاف هو الحقّ.[١٣٧]
[١٣٥] ينظر معالم الدين وملاذ المجتهدين: ٦٣.
أمّا المقدّمتان فالأولى هي: ضد الواجب قبيح منهي عنه، والثانية: لا يجوز التعبّد بالقبيح المنهي عنه.
[١٣٦] ذخيرة المعاد: ١/ ق١/٢.
[١٣٧] ينظر الفوائد الحائريّة: ١٧١ الفائدة١٤.