تعلیقة علی ذخیرة المعاد - الوحیدالبهبهانی، محمدباقر - الصفحة ٧٧ - في وجوب الوضوء
إلّا أن يثبت عدم مدخليّة شيء، وهو بعينه قول منكر الحجيّة، وبناء الحجيّة على أنّ الظاهر كون الفائدة انتفاء الحكم عند انتفاء الشـرط وهو الحق؛ إذ لا معنى للشرطيّة إلّا ذلك.
قوله: إذ يجوز أن تكون الفائدة[١٢٩] هنا بيان أنّ الوضوء واجب لأجل الصلاة...[١٣٠] انتهى.
فيه أنّ هذا البيان إنّما يحصل بعبارة تفيده فقط، لا أن يكون ظاهره في فائدة أُخرى أيضاً، فكان اللازم أنّ يقول: (يجب الوضوء للصلاة على رأي مَن يقول بعدم حجيّة مفهوم الشرط)، وإلّا كان اللازم أن يقول: (لا صلاة إلّا بوضوء، أو ما يؤدّي مؤدّاه خاصّة).
وأمّا إذا قال الشـرط في وجوب الوضوء إرادة الصلاة، أو ما يؤدّي مؤدّاه ظاهراً كقوله تعالى: (إِذَا قُمْتُمْ...}[١٣١] الآية - على القول بحجيّة المفهوم- فإنّه يفيد نفي الوجوب عند عدم الشرط، كما أنّه يفيد أيضاً أنّ الوضوء واجب لأجل الصلاة، فقصر الفائدة في الثاني فيه ما فيه.
مضافاً إلى أنّه لو كان واجباً لنفسه أيضاً لكانت العبارة مخلّة بالمقصود أو موهمة لخلافه، مع أنّ الحكيم لا يعدل عن أمثال العبارة الأُولى إلى أمثال العبارة الثانية إلّا لفائدة، فكيف العدول مع إيهام خلاف المقصود لو لم نقل بظهورها فيه؟!
مضافاً إلى لزوم تطويل في العبارة لا طائل تحته، فتأمّل.
[١٢٩] أي الفائدة من مفهوم الشرط في آية الوضوء.
[١٣٠] تتمّة النص: ...وإن كان واجباً في نفسه(ذخيرة المعاد: ١/ق١/٢، وفيه: (هاهنا) بدل (هنا).
[١٣١] سورة المائدة: ٦.