تعلیقة علی ذخیرة المعاد - الوحیدالبهبهانی، محمدباقر - الصفحة ٧٥٦ - في إثبات الهلال
وشعبان، فإذا كان الغالب هو الرؤية بعد الزوال تكون الرؤية قبل الزوال نادرة جزماً، فما ورد في دليلك من أنّه: (إن رؤي قبل الزوال فهو لليلة الماضية، وبعده فهو لليلة المستقبلة) يلزم أن يكون الهلال في الغالب من الليلة المستقبلة، وفي النادر من الليلة الماضية.
ومقتضى الخبر أن يكون الأمر كذلك في الواقع، فيلزم كون الرؤية في الغالب في التاسع والعشرين؛ حتّى يصحّ جعله من الليلة المستقبلة، ومع ذلك يلزم كون غالب الأهلّة ثلاثين، وكلاهما فاسدان، وكذا يلزم الفسادان لو حمل الخبر على أن يكون الأمر كذلك بحسب الظاهر.
مع أنّه ورد في الأخبار: (أنّ صوم رمضان من فرائض الله لا يجوز أن يؤدّى بالظنّ)[٣٦١٠]، بل ويلزم ذلك لو حمل على أنّ ذلك محض الحكم من الشارع، بل ويلزم مفسدة أُخرى وهي أشدّيّة المعارضة بينه وبين الأخبار المتواترة وغيرها ممّا أشرنا، فتأمّل جدّاً.
مع أنّ مغلوبيّته ليست بحيث يجوز الحكم على الإطلاق، ويراد غير تلك الصورة على البتة، كما نشاهد حالنا في زماننا هذا، لاسيّما وحكم بعد الزوال لعلّه من ضروريات الدين، يبعد في النظر أنّه كان خفيّاً إلى زمان الصادق ، بل المحتاج إلى بيان حكمه لعلّه حكم قبل الزوال على أنّه على أيّ تقدير هو أحوج إلى بيان الحكم من الرؤية بعد الزوال، فكيف يسكت عنه بالمرّة، ويتوجّه إلى حكم الأوّل؟ لاسيّما وأن يأتي بعبارة موهمة، فتأمّل.
[٣٦١٠] ينظر الكافي: ١/٢٦٦ ب التفويض إلى رسول الله (ص) ح٤.