تعلیقة علی ذخیرة المعاد - الوحیدالبهبهانی، محمدباقر - الصفحة ٦٣٥ - في زكاة واجبي النفقة
لعلّه ينافي ما ذكره سابقاً؛ لأنّه إذا صار عيالاً لأبيه صار في حكم الغني.
ويمكن أن يقال: هذا لم يصر عيالاً لازم النفقة على الأب، كما لم يصر كذلك على العمّ والأخ؛ حيث جعل الكلّ في سياق واحد، وقال: (يكفون مؤونته)[٣٠٤٨]، فعلى هذا يكون فقيراً إلّا أنّهم كفوا مؤونته تبرّعاً.
والفقير جعل الله له من الزكاة إلى أن يصير مساوياً للغني في التعيّش، فجاز حينئذٍ أن يأخذ مقدار ما يتّسع به حاجته، وليس في ذلك المانع الذي ذكرناه فيمن هو عيال أبيه لازماً عليه نفقته، ومع ذلك الأب يعطيه زكاته يتوسّع به؛ إذ عرفت الفساد في ذلك.
مع أنّه يجوز أن يقول: الفقر في المقام هو الحاجة، ورفع الضيق عن النفس مطلوب أو سائغ شرعاً، وليس عليه في الدين من حرج؛ ليحتاج في رفع الحرج، وليس فيه أيضاً المفسدة التي ذكرناها في الأذى، فتأمّل جدّاً.
قوله: وقطع المصنّف في (التذكرة)[٣٠٤٩] بعدم الجواز، دليلنا صدق الفقر عرفاً، فيندرج تحت الآية[٣٠٥٠] [٣٠٥١] انتهى.
فيه تأمّل؛ لأنّ المراد من الفقير في المقام هو المحتاج قطعاً، ومن تملّك مؤونة
[٣٠٤٧] ذخيرة المعاد: ١/ق٣/٤٥٩.
[٣٠٤٨] هذا من خبر عبد الرحمن بن الحجاج، عن أبي الحسن الأولg، ونصّه قوله: سألته عن الرجل يكون أبوه أو عمّه أو أخوه يكفيه مؤونته، أيأخذ من الزكاة فيتوسع به إن كانوا لا يوسعون عليه في كلّ ما يحتاج إليه؟ فقال: لا بأس (الكافي: ٣/٥٦١ ب مَن يحل له أن يأخذ الزكاة...ح٥).
[٣٠٤٩] تذكرة الفقهاء: ١/٢٣١.
[٣٠٥٠] سورة التوبة: ٦٠.
[٣٠٥١] ذخيرة المعاد: ١/ق٣/٤٥٩.