تعلیقة علی ذخیرة المعاد - الوحیدالبهبهانی، محمدباقر - الصفحة ٦٣٣ - في زكاة واجبي النفقة
لاسيّما بملاحظة قوله: شيئاً ، في صحيحة عبد الرحمن، وملاحظة العمومات الواردة في علّة وضع الزكاة من أنّها قوت الفقراء وأمثاله، وأنّها عامّة البلوى، لو صحّ ذلك لشاع وذاع، بحيث لا يعطي غني زكاة لفقير؛ إذ لا يكاد يوجد غني لا يكون له عيال، بل كثيراً ما يكثر عيال الأغنياء، فإذا جاز لهم، صرف زكاتهم في التوسعة التي ليست بواجبة عليهم.
مع أنّا نرى الأغنياء لا يكادون يعطون الزكاة؛ لنهاية كونها شاقّة عليهم، مع عدم مضايقة لهم في الخرج على العيال كما نشاهد، فلو كانت أبواب التوسعة مفتوحة لهم لما وصل درهم إلى فقير، ولا يبقى غني لا يعطي الزكاة، مع أنّ الغالب لا يعطونها معترفين بعدم الإعطاء، بل قليل غاية القلّة من يعطي ومع ذلك لا يعطي إلّا للفقير.
فلعلّه ممّا ذكرناه ورد المنع كلّياً، والأخبار وإن وردت في جواز إعطاء الفقير القدر الذي يساوي الغني في المعاش[٣٠٤١]، ولم يرد ذلك في وجوب النفقة، إلّا أنّ الظاهر ورود ذلك في الفقراء، لا الذي يملك مؤونة سنته بوجوب إنفاق الغير عليه.
ويدلّ أيضاً على المنع العمومات الواردة في عدم حلّية الزكاة مطلقاً لغني من الأغنياء، والغني عند الفقهاء هو المالك لمؤونة سنته من دون خلاف بينهم فيه.
وبالجملة، فتح أمثال هذا الباب موجب لهلاك الفقراء، ومنعهم عن حقوقهم
[٣٠٤٠] ذخيرة المعاد: ١/ق٣/٤٥٩.
[٣٠٤١] منها ما عن إسحاق بن عمار، عن أبي الحسن موسى علیه السلام ، قال: قلت له: أعطي الرجل من الزكاة ثمانين درهماً؟ قال: نعم، وزده، قلت: أعطيه مائة؟ قال: نعم، وأغنه إن قدرت أن تغنيه (الكافي: ٣/٥٤٨ ب أقل ما يعطى من... ح٢).