تعلیقة علی ذخیرة المعاد - الوحیدالبهبهانی، محمدباقر - الصفحة ٥٠٩ - في القراءة
فالاستدراك بقوله: «لكن» انتهى فيه ما فيه؛ لأنّهما إن كانا مستنداً ودليلاً دامغاً فلا وجه للاستدراك، وإن لم يكونا دليلاً ومستنداً فالاستدراك أيضاً فيه ما فيه.
وبالجملة، في الاستدراك هنا حزازة لا تخفى؛ لأنّ الاستدراك عبارة عن مقبوليّة ما وفي الجملة البتّة، لكن في مقبوليّته نقص، أو أمر يستدرك، وعدم القبول بالمرّة والمنع بالكلّية ليس استدراكاً، فتأمّل.
قوله: «أعني رواية عمرو بن أبي نصر، ورواية الحلبي»[٢٤٦٣] انتهى.
رواية عمرو دلالتها في غاية الوضوح؛ لأنّ قوله علیه السلام : «يرجع»، عدم الحظر في الرجوع وإباحته؛ لأنّه في معنى الأمر، والأمر إذا ورد في مقام الحظر لا يفيد سوى رفعه والإباحة كما حقّق في محلّه، مع أنّ العدول مباح وجائز بإجماع جميع العلماء من الشيعة، والاستثناء من الإباحة تحريم بلا شبهة.
وأمّا رواية الحلبي فظاهرة في الحرمة؛ لأنّ قوله علیه السلام : «ولا يرجع منها» إمّا نهيّ أو نفيّ في معنى النهيّ، وليس خبراً بالبديهة، والنهيّ حقيقة في الحرمة وظاهرٌ فيها، ولذا فهم الفحول الحرمة من دون تأمّل حتّى المحقّق[٢٤٦٤]؛ فإنّه لم يتأمّل في الدلالة أصلاً، بل تأمّل في تخصيص الكتاب بخبر الواحد كما هو المعروف المشهور من مختاره في أُصول الفقه وغيره.[٢٤٦٥]
ويرد عليه: منع دلالة الكتاب، ومنع عدم التخصيص به، كما هو المحقّق في محلّه ممّا ذكره الشارح من عدم وضوح دلالتهما[٢٤٦٦]، فيه ما فيه.
[٢٤٦٣] ذخيرة المعاد: ١/ق٢/٢٨٠.
[٢٤٦٤] ينظر المعتبر: ٢/٧١٤.
[٢٤٦٥] ينظر الرسائل التسع: ١١٦.
[٢٤٦٦] ينظر ذخيرة المعاد: ١/ق٢/٢٨٠.