تعلیقة علی ذخیرة المعاد - الوحیدالبهبهانی، محمدباقر - الصفحة ٤٨٨ - في القراءة
ولا شكّ في أنّ أقوال الفقهاء في أمثال ما ذكر أقوى من قول لغويّ مثل صاحب (القاموس) في معنى لفظ الحديث.
والعلّة التي تقتضـي حجيّة قول (القاموس)، مثلاً تقتضـي حجيّة قول الفقهاء بطريق أولى، لاسيّما إذا انضمّ إليه ما ذكرنا من اتّفاق المسلمين، وعموم البلوى، والله يعلم.
قوله: «ولعلّ السيّد نظر إلى أنّ مَن قرأ الفاتحة على هذا الوجه يصدق عليهالمسمّى عرفاً[٢٣٣٢]»[٢٣٣٣] انتهى.
عند شرح قول المصنّف: (ولا يجزي القراءة مع الإخلال بحرف منها)[٢٣٣٤] انتهى.
لا يخفى أنّ الحمد وغيرها من القرآن كلام خاصّ بهيأة خاصّة صدر من الله تعالى، فمع معرفة أهل المعرفة بالتعبير المذكور كيف يمكنهم الحكم بأنّه هو الكلام الحادث الصادر منه؟!
فإنّ الكلام تابع للألفاظ والعبارات لا المعاني، ولو كان تابعاً للمعاني لم يضرّ تغيير الحروف، والكلمات، والآيات أيضاً بما لم يتغيّر المعنى، فيصلح ترجمة الجهر، وتبديل العبارات بالمرادفات، أو الحقيقة بالمجاز، والمجاز بالحقيقة، ولا يخفى فساده، مع أنّه لو بنى على مسامحتهم لجاز تغيير الإعراب بالإعراب المغيّر للمعنى تغييراً قليلاً بل وكثيراً، ويقال: إنّه حمدٌ ملحون، فتأمّل جدّاً.
[٢٣٣٢] أي لو ألحن المصلّي بقراءته بحيث لا يغيّر المعنى صحت صلاته. (ينظر رسائل المرتضى: ٢/٣٨٦-٣٨٨)
[٢٣٣٣] ذخيرة المعاد: ١/ق٢/٢٧٣.
[٢٣٣٤] ينظر: إرشاد الأذهان: ١/٢٥٣، ذخيرة المعاد: ١/ق٢/٢٧٣.