تعلیقة علی ذخیرة المعاد - الوحیدالبهبهانی، محمدباقر - الصفحة ٤٨٧ - في القراءة
مع أنّه لا شكّ في الصلاة، والصلاة ممّا يعمّ به البلوى أشدّ عموماً كما لا يخفى، فالعادة تقتضي في إجهارها وإخفاتها بالشيوع والذيوع بالظهور، بحيث لا يخفى على مصلّي، وتكون طريقة المسلمين في الأعصار والأمصار، لاسيّما على رأي المشهور الذي عليه عامّة فقهائنا إلّا مَن شذّ[٢٣٣٠]، مع أنّ الشاذّ أيضاً في العمل موافق لهم بلا شبهة، مع أنّ الوجوب ثبت بأدلّة واضحة وأنّه الطريقة الواضحة بين الشيعة.
كما أنّ الاستحباب - الذي هو قول الشاذّ- طريقة العامّة[٢٣٣١] كما ستعرف، فمثل هذا كيف يصير خفيّاً على جميع فقهائنا، القائل بالوجوب والقائل بالاستحباب؟!
وكذا على جميع المسلمين في جميع الأعصار والأمصار؛ إذ صارت طريقتهم هذه من البديهيات في جعلهم موضع الإخفات شاملاً لقراءة الأخيرتين أيضاً من دون تأمّل ولا تزلزل.
كما أنّ اتّفاق فتاوي جميع فقهائنا على ما ذكر من جملة القطعيّات والمشاهدات، ولذا صار من جملة المسلّمات على أمثال الشارح، ولو كان الموضع مختصّاً بالأولتين لاشتهر اشتهار الشمس من الجهة التي ذكرت لا أن يصير الأمر بخلاف ما ذكر.
[٢٣٣٠] وهو ابن الجنيد، كما حكاه عنه المحقّق في (المعتبر: ٢/١٧٦)، والشهيد الأوّل في (ذكرى الشيعة: ٣/٣٢٠).
[٢٣٣١] ينظر المجموع: ٣/٣٨٩-٣٩٠.