تعلیقة علی ذخیرة المعاد - الوحیدالبهبهانی، محمدباقر - الصفحة ٤٨٥ - في القراءة
فتحصل البراءة الاحتماليّة، وهي غير كافية بالإجماع والأخبار مثل (لا تنقض اليقين إلّا بيقين)،.. وأمثاله[٢٣٢٤]، ومن لزوم تحقّق الإطاعة الواجبة بالآيات، والأخبار[٢٣٢٥]، والإجماع، ومقتضى التكليف بالأوامر،.. وأمثالها.
ولا يتحقّق عرفاً ولغة بمجرّد الاحتمال بلا شبهة، والإطلاقات التي ذكرها لا تدلّ على جواز الإجهار؛ لما عرفت، ولأنّ المقام في تلك الإطلاقات لم يكن إلّا أنّ الذكر والتسبيح يجزي عن القراءة، ولا يلزم القراءة، بل يصير بدل القراءة وعوضاً، وأنّ المكلّف مخيّر بينهما، وأمثال هذه العبارات من غير تعرّض إلى كيفيّة الذكر جهراً وإخفاتاً، ولا التفات إلى الأمرين أصلاً، ولا أنّ مطلق الإحداث والإيجاد يكفي، فمثل هذا الإطلاق لا عموم له يشمل الجهر والإخفات.
بل الإطلاق ليس فيه عموم أصلاً إلّا بالنسبة إلى الصور التي لو لم يعتبر عمومه فيها لزم خروج كلام الحكيم عن الفائدة، وصيرورته لغواً لا طائل تحته.
وأمّا إذا حصلت الفائدة وخرج عن اللغويّة، فلا يجب تحصيل الفائدة فيه بالنسبة إلى الصور الأُخرى وتكثير الفائدة؛ إذ هذا لا دليل عليه أصلاً، ولم يقل به أحد مطلقاً.
وقد عرفت الفائدة التامّة الكاملة في تلك الإطلاقات، فأيّ حاجة إلى تزييد الفائدة، وأيّ دليل على تكثيرها، مع كون الأصل في الإطلاق عدم العموم البتّة.
[٢٣٢٤] ينظر تهذيب الأحكام: ١/٨ح١١.
[٢٣٢٥] أمّا الآيات منها قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} (سورة النساء: ٥٩).
وأمّا الأخبار تقدّم ذكر بعضها في هامش ص١٢٣.