تعلیقة علی ذخیرة المعاد - الوحیدالبهبهانی، محمدباقر - الصفحة ٤٨٣ - في القراءة
منها أنّه جعل فيهما التسبيح لأجل الفرق بين الفرض والسنّة[٢٣١٦]، وفي بعض الأخبار: (إنّ الرسول دهش فقال: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلّا الله، والله أكبر، ومن هذه الجهة صار المقرّر في الأخيرتين التسبيح، وأنّه أفضل من الحمد)[٢٣١٧] بل الحمد بدل التسبيح كما صرّح به في صحيحة عبيد.[٢٣١٨]
وبالجملة، بملاحظة ما ذكر وغيره يتبادر إلى الذهن كون المراد من العموم المذكور الترك في الأولتين مع أنّ التخيير ينافي التحتّم قطعاً.
فإن قلت: العمومات الدالّة على التخيير تُخصّص بالعمومات الدالّة على عدم جواز ترك القراءة عمداً في مجموع الصلاة، فيكون المراد منها ما إذا تحقّقت القراءة في غير الأخيرتين فقط.
قلت: قد ظهر أنّ المتبادر ترك القراءة في موضع يجب فيه القراءة حتماً حالة العمد، لا الموضع الذي لا يكون فيه قراءة إلّا عوضاً عن التسبيح إن لم يرد التسبيح، ومع ذلك التعارض إن كان فمن باب العموم من وجه، يصلح كلّ منهما أن يخصّص الآخر.
فبملاحظة ما عرفت من ضعف الدلالة، والشهرة بين الأصحاب بحيث كادت أن تكون وفاقاً، ووقوع التخصيص في عموم: (مَن ترك القراءة أعاد الصلاة)[٢٣١٩] على فرض العموم، وكون الأخيرتين أيضاً محلّ القراءة الذي تاركها فيهما
[٢٣١٦] ينظر مَن لا يحضره الفقيه: ١/٣٩٢ح١١٥٩، ١١٦٠.
[٢٣١٧] ينظر مَن لا يحضره الفقيه: ١/٣٠٩ح٩٢٤.
[٢٣١٨] أي صحيحة عبيد الله بن علي الحلبيّ المتقدّمة في هامش ص٤٦٨.
[٢٣١٩] ينظر مَن لا يحضره الفقيه: ١/٣٤٥ح١٠٠٥.