تعلیقة علی ذخیرة المعاد - الوحیدالبهبهانی، محمدباقر - الصفحة ٣٢٨ - في أحكام النجاسات
على أنّ مَن أعرض عن تعلّم الأحكام الشرعيّة بالمرّة يكون يعاقب عقاباً واحداً.
والمتديّن الذي تعلّمها مع امتثاله للأمر في الجملة، بل ولكثير من أوامر الشرع كما هو الحال في غالب المتديّنين يكونون يعاقبون عقوبات كثيرة في غاية الغرابة.
بل على هذا لعلّ الجاهل يقول: أعصي عصياناً واحداً وأُخلّص نفسـي عن مشقّة التكليفات، وجهاد النفس في كلّ دقيقة من الساعات، وعن العقوبات التي أوعدت بإزاء كلّ واحد واحد من المعاصي- التي لا تعدّ ولا تحصى- النار.
وجلّ الناس لو لم يقل كلّ الناس مبتلون بها؛ لأنّ الإنسان بعد مراقبة النفس، والمحاسبة، والملاحظة بعنوان الحذاقة والبصيرة يظهر عليه أنّه في كلّ دقيقة يرتكب موبقة، ويصدر عنه خطيئة مهلكة، إلّا مَن عصمه الله تعالى، مع أنّ إرسال الرسل إنّما هو لتكميل النفوس البشريّة الأمّارة، وتحصيل السعادة السرمديّة، وتحصيلها[١٤٥٣] عن الهلكات المردية، والشقاوة الأبديّة.
ولعلّه لما ذكرنا قال الشارح رحمة الله : لا يبعد [١٤٥٤] انتهى، لكن لا يخفى أنّ العقاب من دون تكليف فيه ما فيه، ولعلّ مراده رحمة الله أنّ عقابه عظيم يساوي عقاب التارك مع العلم، وحينئذٍ يعود النزاع لفظيّاً؛ إذ على أيّ تقدير يعاقب على أوّل الفعل سواء كان في ضمن العقاب على الجهل أم لا.
قوله: وعندي أنّ هذه الرواية[١٤٥٥] حسنة[١٤٥٦] انتهى.
[١٤٥٣] كذا، والسياق يقتضي: (تحصينها).
[١٤٥٤] القول هو: لا يبعد أن يكون متضمّناً لعقاب التارك مع العلم (ذخيرة المعاد: ١/ق١/١٦٧).
[١٤٥٥] والرواية هي قول العلا: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن الرجل يصيب ثوبه الشيء فينجّسه فينسى أن يغسله، فيصلّي فيه، ثمّ يذكر أنّه لم يكن غسله، أيعيد الصلاة؟ فقال: لا يعيد، قد مضت صلاته وكتبت له (تهذيب الأحكام: ٢/٣٦٠ح١٤٩٢).
[١٤٥٦] ذخيرة المعاد: ١/ق١/١٦٧.