تعلیقة علی ذخیرة المعاد - الوحیدالبهبهانی، محمدباقر - الصفحة ٣٠٥ - في الكافر وما يلحقه
يكونوا من الذين يأمرون الناس بالبرّ وينسون أنفسهم، ويقولون ما لا يفعلون[١٣٢٧]،.. وأمثال ما ذكر من الذموم البالغة، وهم أمروا بالتنزّه والتجنّب، ولا أقلّ من الاستحباب عند القائل بالطهارة.
قوله: ...ثمّ الأمر، ليست منحصرة في التردّد فيجوز أن يكون ذلك لمصلحة أُخرى[١٣٢٨] انتهى.
لعلّ ذلك[١٣٢٩] لتنبيه الراوي على كون ما يذكره من الحكم من جراب النورة، فإنّ الشيعة كانوا يعرفون بالإشارات أو من الخارج، فتأمّل جدّاً.
قوله: وقد يقال في تخصيص الآية[١٣٣٠] بالحبوب وشبهها إشكال، وحاصله: إنّ الحبوب ونحوها داخلة في عموم الطيبات، وعطف الخاصّ على العام إنّما يجوز مع وجود نكتة، ولا نكتة هنا إلّا إذا حمل الطعام على العموم[١٣٣١] انتهى.
إن أراد الدخول بحسب الواقع وإن لم يكونوا يعرفونه فالنكتة لعلّها إظهار
[١٣٢٧] إشارة إلى قوله تعالى: {أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ} (سورة البقرة: ٤٤).
وإلى قوله تعالى: {كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ} (سورة الصف: ٣).
[١٣٢٨] بداية النص: لأنّ علّة السكوت... (ذخيرة المعاد: ١/ق١/١٥١).
[١٣٢٩] أي التردّد بالحكم في رواية إسماعيل بن جابر، حيث قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام : ما تقول في طعام أهل الكتاب؟ فقال: لا تأكله، ثمّ سكت هنيئة، ثمّ قال: لا تأكله، ثمّ سكت هنيئة، ثمّ قال: لا تأكله ولا تتركه، تقول: إنّه حرام، ولكن تتركه تنزّهاً عنه، إنّ في آنيتهم الخمر ولحم الخنزير (الكافي: ٦/٢٦٤ ب طعام أهل الذمة...ح٩).
[١٣٣٠] {الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ) (سورة المائدة: ٥).
[١٣٣١] ذخيرة المعاد: ١/ق١/١٥١، وفيه: (هاهنا) بدل (هنا).