تعلیقة علی ذخیرة المعاد - الوحیدالبهبهانی، محمدباقر - الصفحة ٢٨٤ - في الماء القليل
استدلّ لابن أبي عقيل بصحيحة حريز، عن الصادق علیه السلام ، أنّه قال: (كلّما غلب الماء على ريح الجيفة فتوضّأ منه واشرب، فإذا تغيّر الماء وتغيّر الطعم فلا تتوضّأ ولا تشرب)[١٢١٥] وفيه أنّ الكليني رواها عن حريز، عمّن أخبره، عن الصادق علیه السلام [١٢١٦]، وهو أضبط من الشيخ، مع أنّ الراجح السقوط لا الزيادة، مع أنّ في الرجال أنّ حريزاً لم يسمع من الصادق علیه السلام إلّا حديثين.[١٢١٧]
وأمّا الدلالة فالمتبادر من الجيفة جثّة الكبيرة من الميّت، والجثّة شخص الإنسان، مع أنّه من المسلّمات أنّ المطلق ينصرف إلى الكامل، فعلى هذا يكون الظاهر والمتبادر هو الماء الكثير؛ لأنّه الذي إذا كان فيه الميّت الآدمي وكبار الميتات يكون قابلاً لغلبته على رائحة جيفتهم أو جيفتها، مع أنّ المفرد المحلّى باللام لا عموم له كما هو المحقّق والمسلّم عند المحقّقين.
نعم، يفيد العموم العرفي إذا كان عدم العموم يوجب خروج كلام الحكيم عن الفائدة، مع أنّه يظهر إفادته الفائدة للراوي، بل الرواة والمشايخ أيضاً، وفي المقام ليس كذلك؛ إذ على فرض عدم العموم كما اقتضته عبارة الحديث، وعليه فقهاؤنا سوى ابن أبي عقيل ليس خالياً عن الفائدة، بل فائدته واضحة.
نعم، كمال الفائدة وزيادتها في العموم
وليس منشئاً لاعتباره، وفاقاً من القائلين بعدم إفادته العموم لغة وهم المعظم من
الأصحاب، بل كاد أن يكون كلّهم، هذا مع أنّ في متن الرواية حزازة ظاهرة؛ حيث قال
أوّلاً: كلّما غلب
[١٢١٥] ينظر تهذيب الأحكام: ١/٢١٦ح٦٢٥.
[١٢١٦] ينظر الكافي: ٣/٤ ب الماء الذي تكون فيه قلّة...ح٣.
[١٢١٧] ينظر رجال الكشي: ٢/٦٨٠ح٧١٦.