تعلیقة علی ذخیرة المعاد - الوحیدالبهبهانی، محمدباقر - الصفحة ٢٧٣ - في الطهارة المائيّة
وبالجملة، بعد تتبّع الجميع لا يبقى للمنصف تأمّل في اشتراط الماء؛ لأنّها من الكثرة بمكان، بل ربّما كان المتبادر من لفظ الغسل مثلاً أيضاً كونه بالماء، يومئ إليه قوله تعالى: (... إِذَا قُمْتُمْ...) انتهى، و(...فَاطَّهَّرُواْ...) انتهى، و(...لم تجدوا ماءً...}[١١٥٤] انتهى، فتدبّر.
ويظهر ذلك من تتبّع الأخبار أيضاً، ولو سلّم كونه أعمّ ففرد الشائع المتبادر ليس إلّا الماء، حتّى أنّ غيره يحتاج إلى الفهم إلى القول والقرينة، والمناط هو المتبادر من غير قرينة بلا شبهة، فظهر بما ذكرنا فساد ما ذكره الشارح رحمة الله في قوله: ويمكن الجواب انتهى.
قوله: ويمكن الجواب عنه[١١٥٥] بأنّ هذه الأخبار معارضة بما يدلّ على وجوب الغسل من غير تقييد بالماء[١١٥٦] انتهى.
التعارض فرع ثبوت كون الغسل حقيقة في الأعمّ، وهو غير ثابت؛ لأنّ الاستعمال أعمّ من الحقيقة، بل الظاهر كونه حقيقة في خصوص الماء؛ لوجود أمارة الحقيقة فيه وعدمها في غيره، بل ووجود أمارات المجازات في غيره مثل
[١١٥٢] تهذيب الأحكام: ١/٥٠ح١٤٧.
[١١٥٣] تهذيب الأحكام: ١/٢٧٣ح٨٠٥، وفيه: (تطهر) بدل (يطهر).
[١١٥٤] سورة المائدة: ٦.
[١١٥٥] أي عن الوجه الأول (السابق) من احتجاج مَن قال بأنّ النجاسة لا يزيلها سوى الماء المطلق.
[١١٥٦] ذخيرة المعاد: ١/ق١/١١٢.