تعلیقة علی ذخیرة المعاد - الوحیدالبهبهانی، محمدباقر - الصفحة ٢٦٦ - في التيمّم
بل الشخص الواحد ربما يجزم بشيء ثمّ يرتفع جزمه، بل ويحصل له الجزم بخلافه، ومن ذلك وقع من الفقهاء في نقلهم الإجماع ما وقع من عدم العمل بما نقله هو، أو نقل الإجماع على خلاف ما نقل، بل نحن نشاهد أنفسنا أنّا كثيراً يطمئنّ خاطرنا بأمر من دون تزلزل، ثمّ يحصل التزلزل، بل ويحصل الجزم بالخلاف، مع أنّ العلل الشرعيّة غالباً أخصّ من معلولها، كما لا يخفى على المطّلع.
ولهذا أمروا بالتأخير مطلقاً وعلى أيّ حال، ومن هذا أيضاً استدلّ المعظم والفحول من القدماء، بل المتأخّرين أيضاً بهذه الرواية على وجوب التأخير مطلقاً، ومثل صحيحة ابن مسلم صحيحة ابن بكير.[١١١٤]
قوله: وعن الرابع[١١١٥] بأنّ الظاهر من الكلام [المذكور][١١١٦] الاستحباب[١١١٧] انتهى.
فيه أنّ القول بالاستحباب خرق الإجماع المركّب، وإحداث قول لم يقل أحد به مخالف للإجماعات والأخبار الصحاح.
[١١١٤] والصحيحة عن عبد الله بن بكير، عن أبي عبد الله علیه السلام ، قال: قلت له: رجل أمّ قوماً وهو جنب، وقد تيمّم وهم على طهور، قال: لا بأس فإذا تيمّم الرجل فليكن ذلك في آخر وقت، فإن فاته الماء فلن تفوته الأرض (تهذيب الأحكام: ١/٤٠٤ح١٢٦٥).
[١١١٥] أصل المطلب هو: وجوب تأخير التيمّم إلى آخر الوقت، والرابع من حجّتهم رواية محمّد بن حمران، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: قلت له: رجل تيمّم ثمّ دخل في الصلاة وقد كان طلب الماء فلم يقدر عليه، ثمّ يؤتى بالماء حين يدخل في الصلاة، قال: يمضي في الصلاة، واعلم أنّه ليس ينبغي لأحد أن يتيمّم إلّا في آخر الوقت (تهذيب الأحكام: ١/٢٠٣ح٥٩٠).
وردّ المحقّق السبزواري على هذه الحجّة بقوله: وعن الرابع... .
[١١١٦] ما بين المعقوفين من المصدر.
[١١١٧] ذخيرة المعاد: ١/ق١/١٠٠، وفيه: (الكراهة) بدل (الاستحباب).