تعلیقة علی ذخیرة المعاد - الوحیدالبهبهانی، محمدباقر - الصفحة ١٤٦ - في أحكام الوضوء
والتقصير غير مستلزم للبدعة مطلقاً؛ لأنّها إدخال ما ليس في الدِّين فيه عمداً، فما أدّى إلى العمد يلازم البدعة، وإلّا فلا.
ولهذا لا تأمّل في رجحان الاحتياط فضلاً عن أن يكون بدعة، ولعلّ الثالثة تستلزم البدعة، أو يكون المراد أنّها ليست في الدِّين أصلاً، بخلاف الثانية فإنّها في الدِّين لكن لا بعنوان الوجوب.
هذا ويمكن التوجيه بما يناسب كلام المشايخ، بأنّ المطلوب هو نفس الإسباغ دون خصوصيّاته، من كون الغرفتين، أو المبالغة في الغرفة، أو الغسلتين، لكنّه خلاف الظاهر أيضاً بالقياس إلى مجموع الأخبار[٤٥٨]، بل الظاهر منها أنّ الغسلتين أبلغ وأسبغ فجعلهما سنّة، وإن كان الأوّلان دونه في الإسباغ المطلوب، ولا ينافي هذا فتوى المعظم، وإحداث قول.
وظهر وجه الجمع بين قولهم: «والله ما كان وضوء رسول الله (ص) إلّا مرّة»[٤٥٩]، وقولهم: (وقد توضّأ اثنتين)[٤٦٠] بأنّ الأوّل وضوئه كما هو ظاهر الاختصاص من الإضافة، والثاني إرشادي لغيره، فتدبّر.
[٤٥٨] منها ما عن صفوان، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: الوضوء مثنى مثنى (تهذيب الأحكام: ١/٨٠ح٢٠٩).
[٤٥٩] مَن لا يحضره الفقيه: ١/٣٨ح٧٦.
[٤٦٠] ينظر مَن لا يحضره الفقيه: ١/٣٩ح٨٠.