تعلیقة علی ذخیرة المعاد - الوحیدالبهبهانی، محمدباقر - الصفحة ١١٠ - في أحكام التخلّي
وأمّا انضمام ما لا يقول الأصحاب بحرمته فالمسألة خلافيّة، أنّه هل تصير قرينة أم لا؟
فلابدّ لترجيحه من مرجّح، مع أنّ كثيراً من الأخبار الواردة في الوجوب والحرمة المسلّمتين غير خالية عن الانضمام.
قوله: ويؤيّده وجود الكنيف في دار أبي الحسنg مستقبل القبلة[٢٥٢] [٢٥٣] انتهى.
والتأييد بوجود الكنيف في دار أبي الحسن علیه السلام بعيد؛ فإنّهم حثّوا ما حثّوا، وأكّدوا ما أكّدوا في تعظيمهم القبلة في غير المقام فضلاً عن المقام، حتّى منعوا عن الجماع مستقبل القبلة، ولبس السراويل كذلك،.. وغير ذلك.[٢٥٤]
وفي المقام أكّدوا في حال النسيان[٢٥٥] وحال الاستنجاء، فكيف مع جميع ذلك كانوا دائماً هم، وأهلهم، وعيالهم كانوا يبولون، ويتغوّطون، ويستنجون عمداً، عالماً، مواجهاً للقبلة؟
وكانوا يأمرون الناس بالبرّ وينسون أنفسهم[٢٥٦]، حاشاهم ثمّ حاشاهم، والظاهر
[٢٥١] الكافي: ١/١٦٩ ب الاضطرار إلى الحجّة ح٣.
[٢٥٢]عن محمّد بن إسماعيل قال: دخلت على أبي الحسن الرضا علیه السلام وفي منزله كنيف مستقبل القبلة، سمعته يقول: مَن بال حذاء القبلة، ثمّ ذكر فانحرف عنها؛ إجلالاً للقبلة وتعظيماً لها، لم يقم من مقعده ذلك حتى يغفر الله له (تهذيب الأحكام: ١/٣٥٢ح١٠٤٣).
[٢٥٣]ذخيرة المعاد: ١/ق١/١٦.
[٢٥٤] ينظر الوسائل: ٢٠/١٣٧-١٣٨ ب٦٩ح١-٥.
[٢٥٥]لاحظ ذيل رواية محمّد بن إسماعيل المتقدّمة.
[٢٥٦] إشارة إلى قوله تعالى: {أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ} (سورة البقرة: ٤٤).