تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥٢٥ - الجهة الثالثة في محاولة فهم عام لهذه الأخبار
التمحيص. و هم باعتبار قربهم من قائدهم و مركزية وجودهم يكونون أكثر استيعابا و فهما لموقف المهدي (ع) و آرائه، و للمصالح العالمية ككل، و من هنا يكونون أقرب للنجاح في التمحيص من هذه الجهة.
هذا، و لكن هذه الرواية الدالة على هذا التمحيص لا تخلو من بعض المناقشات:
المناقشة الأولى: إن هذا الحديث الشريف وحده غير كاف في الإثبات التاريخي، بحسب الموازين التي اتبعناها في هذا البحث التاريخي.
و القرائن العامة التي فهمناها منه و ضممناها إليه ... و إن كانت مؤيدة لمضمونه، إلا أنها في الحقيقة، تؤيد إمكان وقوع ذلك، لا انها تؤيد إثبات الوقوع. و فرق كبير ما بين هذين الأمرين.
المناقشة الثانية: إننا لو غضضنا النظر عن الأسلوب الإعجازي الذي عرفنا أن الدعوة الإلهية لا تقوم عليه على طول الخط ... فإننا يمكن أن نقول: إن ارتداد هؤلاء لا يشكل نقصا ذريعا في المؤهلين لإدارة العالم.
فإن كان هؤلاء الذين تمخض عنهم تاريخ البشرية في خطها الطويل، لأجل نصرة الإمام المهدي (ع) طبقا لتخطيط ما قبل الظهور، إن كان هؤلاء لم يستطيعوا الاستقامة و لم تتثبت أهليتهم الكاملة لممارسة الحكم. فمن أين يأتي الإمام المهدي (ع) بغيرهم في تلك العجالة، و لما يمر بعد على البشرية زمان كاف للتربية و التكامل بحيث يكون الحكام الجدد أفضل بدرجات كبيرة و واضحة من هؤلاء المخلصين الممحصين، إن ذلك- بعد إسقاط الأسلوب الإعجازي عن النظر- أمر في غاية البعد.
فإذا التفتنا إلى أن سياق الحديث، نشعر بأنهم سوف لن يمارسوا الحكم في الدولة المهدوية طويلا، بل قد لا يعدو حكمهم عدة أشهر. و هذا ما تعضده القرائن، فإن انكشاف نقاط الضعف، تكفي فيه هذه المدة بشكل واضح. فالمدة كافية لفشل هؤلاء، و لكنها غير كافية لإيجاد بديل أفضل منهم، يسد الفراغ الكبير الذي سوف يحدثه ارتدادهم.
و حيث ينعدم البديل، يستبعد زوال هؤلاء عن كراسي الحكم، لأنه سوف يؤدي إلى الإخلال بالدولة العالمية و أهدافها الكبيرة.
المناقشة الثالثة: إن الإمام المهدي (ع) يقيم الحجة على صدقه لأول مرة، عند