تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢٠٥ - الجهة الثانية في أسلوب معرفة الامام المهدي
ثالثا: بالنسبة إلى الأمر الثالث: و هو وجود العدد الكافي من المؤيدين و الأنصار، يكفي في اطّلاعه (ع) على تكاملهم عددا و إخلاصا، نفس الطريق السابق، مع ملاحظة اهتمامه الدائم و الدائب عن الفحص عن ذلك. و يفوق هذا الأمر الثالث غيره بنقطة قوة مهمة، هو ما أشرنا إليه في التاريخ السابق [١]، من أنه (ع) يجتمع بالناجحين الكاملين بالتمحيص و يعرفهم على حقيقته، انطلاقا من عدة أدلة أهمها الفكرة القائلة: إن المانع عن التعرف على الإمام إنما هو الذنوب و انحاء القصور و التقصير، فإذا ارتفع كل ذلك، كان التشرف بخدمة الإمام ممكنا و سهلا. إلا أن ذلك خاص بالمخلصين من الدرجة الاولى من درجات الإخلاص الأربع التي ذكرناها هناك [٢].
و معه يكون تعرفه (ع) على هؤلاء الممحصين و عددهم و درجة إخلاصهم، تعرفا مباشرا، بالمشاهدة و الوجدان.
نعم، قد يبقى تعرفه على الناجحين في التمحيص من الدرجات الأدنى من ذلك، متوقفا على الطريق (الطبيعي) الذي ذكرناه.
رابعا: بالنسبة إلى الأمر الخامس، و هو تطرف انحراف المنحرفين؛ يحتوي على شواهد كثيرة، أعلاها مطاردة الإمام المهدي (ع) بالجيش الذي يخسف به و مقتل النفس الزكية ... و قد تكون هناك شواهد أخرى لدى الإمام المهدي (ع) لم ترد في النقل.
هذا، و أما بالنسبة إلى الأمرين الرابع و السادس، فيبدو أنهما يقتصران على ذلك الطريق الطبيعي، و ليس فيهما مزية زائدة ... و هو كاف تماما في تفسير كيفية علم الإمام المهدي (ع) بهما.
هذا و ينبغي أن نلتفت بهذا الصدد، أن للأمور الأربعة من هذه الستة التي أسلفناها مستويين من الإثبات:
المستوى الأول: تشخيص ما ينبغي أن تكون عليه الأمة الإسلامية من مستوى هذه الصفات، لتكون مؤهلة لتنفيذ اليوم الموعود.
فكم ينبغي أن يكون عدد المخلصين ليكون كافيا لغزو العالم بالعدل ... و كم ينبغي
[١] تاريخ الغيبة الكبرى ص ١٥٢.
[٢] المصدر ص ٢٤٨.