تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٦٠٧ - الجهة الخامسة في بعض خصائص أهل الكتاب و عقيدتهم يومئذ
لا يستثنى منه نبي و لا ولي. و حيث لم يكن ارتفاعه الأول موتا حقيقيا أو كاملا، كان اللازم بمقتضى هذا القانون، أن يموت الموت الحقيقي الموعود، و لو بعد مئات أو آلاف من عمره الطويل.
فهذا هو الحديث عن بعض النواحي المهمة من خصائص المسيح (ع).
الجهة الخامسة: في بعض خصائص أهل الكتاب و عقيدتهم يومئذ.
و نتكلم عن ذلك في عدة نواحي:
الناحية الأولى: دلت بعض الروايات، بما فيها بعض ما سبق: على أن المهدي (ع) يستخرج التوراة و الإنجيل، و كل الكتب و الصحف المنزلة على الأنبياء من غار في أنطاكية، فيحتج بها على اليهود و النصارى، فيدخلون في الإسلام.
إلا أن هذا التعيين للمكان لا يخلو من بعض نقاط الضعف:
النقطة الأولى: عدم كفاية هذه الروايات لإثبات هذا الأمر تاريخيا. فإنها روايات قليلة نسبيا و ضعيفة السند.
النقطة الثانية: اننا أشرنا خلال فهمنا لهذه الأخبار، أن المهدي (ع) يستخرج كل كتاب من المكان المذخور فيه ... و ذلك بعد ضم أمرين إعجازيين:
الأمر الأول: انحفاظ هذا الكتب من التلف خلال آلاف الأعوام.
الأمر الثاني: اطلاع الإمام المهدي على مكانها، و هي موزعة في بقاع العالم.
و إنما حدثت هذه المعجزة باعتبار هداية الناس بهذه الكتب بعد الظهور. فأصبحت مطابقة لقانون المعجزات. على أنه يمكن حمل الأمرين على الشكل الطبيعي أيضا.
و أما اجتماع هذه الكتب كلها من غار أنطاكية، فهو مما لا مبرر له لا إعجازي و لا طبيعي، كما هو واضح، فيكون باطلا.
الناحية الثانية: كيف يثبت للناس أن هذه هي الكتب الحقيقة، و كيف يثبت أن هذا هو عيسى بن مريم (ع) نفسه و أن هذه هي الكتب الواقعية؟ مع أن الناس غير مشاهدين و لا معاصرين له و لا لها. و خاصة و أن هناك في اليد نسخ من التوراة و الإنجيل ستكون مختلفة عن تلك النسخ الأصلية.
و جواب ذلك: أن هذا الإثبات يتم بعد إقامة الحجة الكاملة من قبل المهدي (ع) على مهدويته و صدقه، بحيث يكون كل ما يخبر به مسلم الصحة عند الناس. فيعرفهم على