تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٦٠٨ - الجهة الخامسة في بعض خصائص أهل الكتاب و عقيدتهم يومئذ
المسيح و على التوراة و الإنجيل. مضافا إلى ما قد يضيفه المسيح نفسه من حجج و بينات، فيثبت بها نفسه و صدقه، إلى جنب عدالة القضية ككل.
و بهذا نعرف أن قضية نزول المسيح أو استخراج الكتب لا يكون بمجرده حجة كافية، لوضوح أن نزول عيسى من السماء لن يشاهده إلا القليل و ربما لا يشاهده أحد.
فيحتاج و هو على الأرض إلى إثبات لشخصيته. و كذلك الكتب. فإن مجرد وجودها هناك لا يعني صدقها و مطابقتها للواقع، ما لم يقترن كل ذلك بالحجة الكافية لإثباته.
نعم، بعد أن يثبت كل ذلك بالحجة، و قد سبق أيضا للناس التبشير بحصول ذلك في عصر المهدي (ع) في الأخبار التي سمعناها، يكون ذلك بطبيعة الحال، دعما لصدقه و عدالة قضيته.
الناحية الثالثة: أنه دلت بعض الأخبار على أن الإمام المهدي (ع) يحكم بين أهل التوراة بالتوراة و بين أهل الإنجيل بالإنجيل و بين أهل الزبور بالزبور و بين أهل القرآن بالقرآن. فكيف يصح ذلك، و هل يكون الحكم في الدولة العالمية إلا واحدا مشتركا بين الناس أجمعين، على مختلف أديانهم و مجتمعاتهم.
و يؤيّد مضمون هذه الرواية بما روي عن الإمام أمير المؤمنين (ع) أنه قال:
لو ثنيت لي الوسادة لحكمت بين أهل التوراة بتوراتهم و بين أهل الإنجيل بانجيلهم و بين أهل الزبور بزبورهم و بين أهل الفرقان بفرقانهم [١].
كما يؤيد أيضا بقوله تعالى:
إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَ نُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هادُوا وَ الرَّبَّانِيُّونَ وَ الْأَحْبارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللَّهِ وَ كانُوا عَلَيْهِ شُهَداءَ فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَ اخْشَوْنِ وَ لا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا. وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ. وَ كَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَ الْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَ الْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَ الْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَ السِّنَّ بِالسِّنِّ وَ الْجُرُوحَ قِصاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ
[١] انظر إرشاد الديلمي ج ٢ ص ٦ ط بيروت.