تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥٢٤ - الجهة الثالثة في محاولة فهم عام لهذه الأخبار
ليكونوا جبهة معارضة ضد الإمام (ع) أو بما ينوون مناجزته القتال إذا استطاعوا.
و لكنهم سيفشلون في مهمتهم فشلا ذريعا، لأن عدل الإمام المهدي (ع) و هيبته و صحة عقيدته و قانونه. يكون قد سبقهم إلى كل القلوب و العقول. فلم يبق في العالم أحد إلا تابع المهدي (ع) إيمانا أو خوفا أو طمعا، تماما كما نطقت به بعض الأخبار. فيتفرق عنهم الناس، بعد أن يعرفوا مقاصدهم المنحرفة، و لا يستطيع هؤلاء أن يجدوا في البشرية مؤيدا و لا ناصرا.
و تمضي خلال ذلك مدة، يقرّرون في نهايتها الرجوع إلى المهدي (ع) للاعتذار منه و تخليص أنفسهم من عقوبته. و لكن هيهات و لات حين مناص بعد الفشل الذريع. إنهم الآن مستحقون للقتل في منطق الدولة المهدوية. و من هنا سيواجههم الإمام القائد بكلام معين، يأبى الحديث الشريف عن التصريح بمضمونه، تكون نتيجته، أن هؤلاء الناس يكفرون بالمهدي (ع) يعني ينكرون مهدويته و صدقه. و لا بد أنه عندئذ يأمر بقتلهم جميعا.
و إلى هنا تنتهي الحادثة التي يعرب عنها هذا الحديث. و هو أمر محتمل تماما، بحسب ما أعطيناها من الفهم المرتبط بالفهم العام للدولة المهدوية و للتمحيصات العامة، و خاصة تلك التي تكون في التخطيط اللاحق للظهور.
و على أي حال فلن ينجو من الفشل في هذا التمحيص إلا اثني عشر فردا، يبدو أنهم يمثلون الحكومة المركزية في العالم، أعني أنهم كانوا يعملون إلى جانب الإمام المهدي نفسه، و ليسوا متفرقين في العالم. و ذلك بمرجحين:
المرجح الأول: أن فيهم الوزير حيث تقول الرواية: الوزير واحد عشر نقيبا.
و الوزير يعمل إلى جنب الملك أو الرئيس عادة. و هو في الدولة القديمة بمنزلة رئيس الوزراء في الدولة الحديثة، كما عرفنا.
المرجح الثاني: أن هؤلاء النفر القليل أفضل في الإخلاص و قوة الإرادة، أساسا من أولئك المرتدين العديدين، بدليل نجاحهم و فشل أولئك. و النجاح لا ينتج إلا من عمق الإيمان.
و من الطبيعي أن نفترض أن المهدي (ع) من أول الأمر يختار حكومته المركزية من أفضل هؤلاء الثلاثمائة و الثلاثة عشر، فيستبقي عنده اثني عشر منهم، و يفرق الباقي في البلدان. فيكون هؤلاء الاثنى عشر أفضل من الجميع، فيتيسر لهم النجاح في هذا