تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٤٦ - الفصل الثاني في نتائج الغيبة الكبرى على ما بعد الظهور
الخصيصة الرابعة: كون الإمام المهدي (ع) على مستوى الاطلاع على الأحداث، يوما فيوما و عاما فعاما، عارفا بأسبابها و نتائجها.
و تحتوي على عدد من الفوائد مضافا إلى الفائدة الأولى من الخصيصة الثالثة، أهمها:
الحفاظ على المجتمع المسلم و دفع البلاء الواقع عليه من أعدائه عليه.
فإن الإمام المهدي (ع) حين يعلم بجريان الأحداث و أسبابها و مسبّباتها، و ما قد تؤول إليه من مضاعفات، و حين يكون مكلفا إسلاميا برفع الأضرار و الدواهي عن المجتمع المسلم، في بعض الحدود التي ذكرناها في التاريخ السابق [١] ... و قد وعد هو (ع) بذلك فيما وري عنه [٢] ... حين يكون كذلك، فانه لا محالة يقوم بوظيفته المقدسة خير قيام. و قد عرضنا [٣] الأسلوب الذي يمكنه (ع) به أن يقوم بالأعمال النافعة خلال غيبته.
هذا مضافا إلى تقييمه للناس و المجتمعات، طبقا للميزان العميق الذي يحمله و يعرفه، الأمر الذي يوفر عدة نتائج:
منها: اطلاعه على درجة إيمان المؤمنين و إخلاص المخلصين، و اتجاهاتهم السلوكية و العقائدية في الحياة.
و منها: اطلاعه على سلوك المنحرفين و الكافرين، و محتملات نتائجه على الإسلام و المسلمين، لأجل التوصل من ذلك إلى محاولة الحد من تأثيره.
و منها: معرفته بتحقق شرط اليوم الموعود، الذي هو يوم ظهوره، و هو وجود العدد الكافي من الناصرين و المؤازرين له على فتح العالم و مباشرة حكمه بالعدل طبقا لاحد المحتملات في أسلوب تعرفه على يوم ظهوره، مما سوف يأتي عرضه و اختيار الصحيح منه.
الخصيصة الخامسة: و هي اتصال الإمام المهدي (ع) بالناس و محادثته لهم و تفاعله معهم ... و لها- على الأقل- فائدتان، إحداهما خاصة بالإمام المهدي (ع) و الأخرى عامة للمجتمع المسلم كله.
أما الفائدة الخاصة به (ع)، فهو اختلاطه بالناس و ارتفاع الوحشة عنه، تلك
[١] انظر تاريخ الغيبة الكبرى ص ٥٣ و غيرها.
[٢] المصدر ص ١٦٧ و ص ١٧٥.
[٣] المصدر ص ١٧٦.