تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٣٠٥ - الجهة الثانية احتمال تأخر الخسف عن الظهور
فيقول الذي بعث الجيش حين يبلغه الخبر من ايلياء: لعمر اللّه، لقد جعل اللّه في هذا الرجل عبرة. بعثت إليه ما بعثت، فساخوا في الأرض.
إن في هذا لعبرة و نصرة. فيؤدي إليه السفياني الطاعة ... الخ الخبر الذي يروي نقض السفياني للبيعة و مقتله.
و هذا الخبر واضح بأن بيعة السفياني للمهدي (ع)، و اتخاذه معه موقف الملاينة، إنما هو نتيجة للخسف بجيشه.
و أما نقاط الضعف في تلك الأخبار، أعني الدالة على تأخر الخسف عن الظهور:
النقطة الأولى: معارضة هذه الأخبار مع الأخبار الدالة بصراحة على وقوع الخسف قبل الظهور.
منها: ما رويناه في التاريخ السابق [١] عن غيبة النعماني عن أبي عبد اللّه (ع) أنه قال:
من المحتوم الذي لا بد منه أن يكون قبل قيام القائم: خروج السفياني و خسف بالبيداء.
و في خبر آخر عنه (ع) ... قال الراوي: قلت له: ما من علامة بين يدي هذا الأمر؟ فقال: بلى. قلت: و ما هي؟ قال: هلاك العباسي ... إلى أن قال: و الخسف في البيداء.
و هذا الأمر تعبير عن الظهور. و بين يديه يعني قبله.
و في خبر آخر عنه (ع):
«للقائم خمس علامات، و عد منها: الخسف في البيداء.
أقول: و العلامة لا تكون إلا سابقة على الظهور، كما هو واضح.
النقطة الثانية: معارضة هذه الأخبار بما دل من الأخبار بأن الخسف يحصل من أجل رجل أو جماعة لا عدد لهم و لا عدة. إذ من الواضح أن الإمام المهدي (ع) بمجرد ظهوره سيكون له عدد و عدة، لا تقل عن عشرة آلاف جندي.
أخرج مسلم [٢]: أن رسول اللّه (ص) قال:
[١] انظر الأخبار الثلاثة في تاريخ الغيبة الكبرى ص ٦٠٠.
[٢] انظر الصحيح ج ٨ ص ١٦٧.