تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٣٠٢ - الجهة الثانية احتمال تأخر الخسف عن الظهور
عن أبي داود و الترمذي و أحمد. و نقله السيوطي [١] عن أحمد و ابن أبي شيبة و ابن ماجة و نعيم بن حماد في الفتن. و أخرجه القندوزي في الينابيع أيضا [٢].
و في بعض الروايات تشبيهه بموسى بن عمران (ع) من هذه الناحية. روى القطب الراوندي [٣] مرسلا، قال: قال محمد بن علي التقي الجواد لعبد العظيم الحسني:
المهدي ... من ولدي، و ان اللّه يصلح أمره في ليلة، كما أصلح أمر كليمه موسى (ع) حيث ذهب ليقتبس لأهله نارا.
و المراد من إصلاحه أو إصلاح أمره توفير النصر لديه، أو إيجاد المقدمات الواضحة الصريحة للنصر. قالوا في اللغة: صلح ضد فسد، أو زال عنه الفساد. يقال: صلحت حال فلان. و أصلحه ضد أفسده و أصلحه بعد فساده أقامه [٤].
فالمهدي (ع) بعد أن كان في حال غيبته و تنكر، و كان أعزلا عن السلاح بعيدا عن الحكم، يصبح بين عشية و ضحاها، في ليلة واحدة، منتصرا فائزا قائدا له من العدة و العدد ما يستطيع به السيطرة على العالم بأسرع وقت و أسهل سبيل.
و أول و أهم خطوة لهذا النصر هو اجتماع أصحابه الخاصين حوله و مبايعتهم له. و هو يحدث في ليلة واحدة هو نفس المساء الذي يخطب فيه بين الركن و المقام. و هذا صحيح على كلا الأطروحتين: الإعجازية و الطبيعية لاجتماعهم ... فإنهم يجتمعون في تلك اللحظة حوله على أي حال.
إذن، فاجتماع أصحابه هو الشيء الرئيسي المشار إليه في هذا الحديث الشريف، بصفته أول مراحل تصاعد الانتصار التدريجي السريع بما فيه اجتماع عشرة آلاف نفس في الأيام القليلة القادمة قبل الخروج من مكة.
الجهة الثانية: [احتمال تأخر الخسف عن الظهور]
عرفنا تقدم حكم السفياني و تهديده للإمام المهدي (ع) بالقتل و الخسف بالجيش الذي يرسله، تقدم كل ذلك على الظهور. حتى جعل الخسف من علامات الظهور للمهدي (ع) كما سمعنا في هذا الكتاب و سابقه [٥].
[١] ج ٢ ص ١٢٤.
[٢] ص ١٩ د ط النجف.
[٣] الخرائج و الجرائح ص ١٩٩.
[٤] أقرب الموارد؛ مادة: صلح ج ٢ ص ٦٥٦.
[٥] انظر تاريخ الغيبة الكبرى ص ٥٩٩.