تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢٠٣ - الجهة الثانية في أسلوب معرفة الامام المهدي
مشاكل البشرية و تستأصل جميع مظالمها.
الثالث: وجود العدد الكافي من الأفراد لفتح العالم على أساس العدل، و استمرار حكمه على هذا الاساس.
الرابع: بلوغ الأمة الاسلامية ككل، الى درجة من النضج الفكري و الثقافي.
بحيث تستطيع ان تستوعب و تتفهم القوانين و الأساليب الجديدة التي يتخذها المهدي (ع) في دولة الحق و العدل.
الخامس: تطرف انحراف المنحرفين، الى حد يكون على مستوى نبذ الشريعة الاسلامية و عصيان واضحات أحكامها.
السادس: يأس العالم أو الرأي العام العالمي، ككل، من الحلول المدعاة للمشاكل العالمية من غير طريق الاسلام ... كما سبق ان برهنا.
إلى غير ذلك من النتائج. و هذه أهمها مما يمت إلى محل الحاجة بصلة. و هذه الشرائط و لواحقها كلها تكون مجتمعة و متعاصرة، نتيجة للتخطيط الإلهي العام، قبيل الظهور مباشرة، و يكون الظهور كاشفا لنا عن اجتماعها ... كما تكشف بعض الحوادث السابقة عليه عن بعضها.
الأمر الثاني: ان هناك أساليب عامة لتفسير وجود العلم لدى الإمام المعصوم (ع)، شاملة للإمام المهدي (عج) طبقا للفهم الإمامي الذي نتحدث على طبقه الآن. و قد وردت في أخبار المصادر الخاصة. و هي تصلح لتفسير علمه بأي من هذه الامور. كالإلهام و النقر في الأسماع و قاعدة: اذا أراد الإمام أن يعلم شيئا أعلمه اللّه تعالى ذلك. و قاعدة: إن أعمال العباد تعرض على الإمام كل جمعة، و يرى فيها رأيه النهائي في كل عام في ليلة القدر.
و لا نريد الدخول الآن في إثباتات ذلك. و لعل بعض ما سبق في هذا الكتاب و الذي قبله ما يصلح لذلك. إلا أننا نريد التجاوز عن كل هذه الأساليب، طمعا في أن يتخذ البحث الشكل الطبيعي المألوف. و قد لا تكون هناك منافات بين الأسلوبين الإعجازي و الطبيعي، لكي يكون أحدهما نافيا للآخر.
الأمر الثالث: اننا إذا تجاوزنا عن تلك الأساليب العامة، و حافظنا على الفهم الإمامي لفكرة المهدي، مع فهم الغيبة طبقا لأطروحة خفاء العنوان، الذي سبق أن فهمناها و برهنا عليها.