تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١٨٤ - الناحية الرابعة في تمحيص الأخبار
أو الدجال، فإنه كثير، منها ما ذكرناه و منها ما تركناه.
إلا أن هذه النقطة غير مضرة، تمشيا مع ميزان الإثبات التاريخي الذي سرنا عليه ... لو كانت الروايات متفقة في المضمون، أو كان بعضها موثوقا سندا ... و لم نكن نتوخى في الإثبات حصول الاستفاضة في الأخبار.
و قد يخطر في الذهن: أن أخبار (النفس الزكية) الموعودة، كثيرة العدد، و مستفضة، كما هو معلوم لمن استعرضها ... و ليست قليلة كما قلناه.
و الحق، أننا إذا نظرنا إلى مجموع أخبار (النفس الزكية) بما فيها الأخبار الدالة على أن مقتل النفس الزكية من المحتوم و أنه من علامات القائم، كانت الأخبار مستفيضة حتما.
إلا أن هذا المجموع، لا يثبت إلا مقتل النفس الزكية إجمالا، و هذا لا يفيدنا في صدد كلامنا الحاضر، لاحتمال انطباقها على محمد بن عبد اللّه الحسني الملقب بالنفس الزكية. و أما الأخبار التي تتحدث عن التفاصيل، و التي توضح أن هناك شخصا آخر بهذا اللقب سوف يقتل في المستقبل، و هي ما سمعناه في أول الفصل، فليس مستفيضا. و ان لم يكن عدم الاستفاضة مضرا، كما أشرنا.
النقطة الثانية: إن في هذه الأخبار عددا من جوانب الضعف:
الجانب الأول: ما كان رواية عن غير المعصوم، كالخبر الذي نقله الشيخ عن سفيان ابن ابراهيم الحريري عن أبيه ... و كلام الصافي في منتخب الأثر.
الجانب الثاني: ما كان مرسلا، بدون ذكر أي راو على الاطلاق، كخبر الارشاد، و خبر الخرائج و الجرائح.
الجانب الثالث: ما كان مرفوعا مع وجود جزء من السند، أعني بعض الرواة و جهالة الباقي. و هو رواية البحار المتضمنة لخطبة النفس الزكية .. حيث رواها المجلسي عن السيد علي بن عبد الحميد بإسناده إلى أحمد بن محمد الأيادي يرفعه الى أبي بصير عن أبي جعفر (عليه السلام).
الجانب الرابع: ما كان قاصرا في دلالته أساسا على ما فهمناه. مثل خبر الارشاد الذي يذكر من العلامات: ذبح رجل هاشمي بين الركن و المقام. فإنه لا يتعين أن يكون هو النفس الزكية المسمى بمحمد بن الحسن في الأخبار الأخرى. و إن كان المظنون هو ذلك، لاستبعاد أن يقتل قبل الظهور بين الركن و المقام شخصان ... مع قدسية بيت اللّه