تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١٨٢ - الناحية الثالثة في نقد بعض الاعتراضات التي قد تورد على هذا الفهم العام
كما أنه كاف لتفسير مقتله، إذ لا دليل على أنهم يقتلونه باعتبار رسالته عن المهدي (ع) بالذات، بل باعتبار مضمون خطبته، و قد يكون المهدي بعنوانه العلني مبغوضا لديهم أيضا، فينزعجون من تجاوب (النفس الزكية) معه و قبوله لتحمل رسالته.
الاعتراض الثالث: إن هذا التسلسل التاريخي الذي عرفناه في (الفهم العام) مناف مع ما برهنا عليه من أن شرائط الظهور هي الحكم الفصل في إنجازه عند تحققها، و هذه الأخبار تدل على أن سبب الظهور هو تهديد السفياني للمهدي (ع) بالقتل، و قتل النفس الزكية. فبأيهما نأخذ؟
و الجواب: إن كلا الفكرتين صادقتان و كلا السببين سبب صحيح في نفسه. و ليس مقتل النفس الزكية و تهديد المهدي (ع) إلا نتيجة من نتائج نجاز شرائط الظهور.
فإن التخطيط العام السابق على الظهور، بما له من خصائص و صفات، عرفناها في التاريخ السابق، منتج لعدة نتائج يهمنا الآن منها اثنتان:
النتيجة الأولى: وجود العدد الكافي من الأفراد المخلصين الممحصين، لغزو العالم بالعدل بين يدي الإمام المهدي (ع). و هذا هو الشرط الأخير المتبقي من شرائط اليوم الموعود الثلاثة التي عرفناها في التاريخ السابق [١]. و بمجرد نجازه يتم الظهور و ينجز اليوم الموعود.
النتيجة الثانية: تطرف العدد الأكبر من أفراد المسلمين، فضلا عن غيرهم، إلى جانب الانحراف و الضلال، و أخذهم بالأفكار اللاإسلامية و عصيانهم أحكام الإسلام.
و كلما ازداد الزمان، ازدادت نتائج التمحيص تركيزا ... و حصلت كلتا النتيجتين بشكل أوسع و أوضح. فيتكاثر في أحد الجانبين قوى الحق و الإخلاص، و يتكاثر في الجانب الآخر انحراف المنحرفين و ظلم الظالمين، على مختلف المستويات الاجتماعية.
حتى يصبح جانب الانحراف و الفساد في المجتمع المسلم عاصيا لأوضح أحكام الإسلام، و منكرا لضروريات الدين، و مهددا لحرمات الشريعة من أجل مصالحه و شهواته ... الأمر الذي ينتج أفظع النتائج لدى احتكاك اجتماعي بين الجانبين.
و معه تكون كلتا النتيجتين اللتين سمعنا هما من الاخبار، طبيعية و واضحة. فموقف
[١] انظر تاريخ الغيبة الكبرى ص ٤٧٥ و ما بعدها إلى عدة صفحات.