الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٥٧ - إشکال في جریان النزاع في اسم الزمان
و استشکل الإمام الخمِینيّ رحمه الله مثله و أضاف: «أمّا تنظير المقام بالواجب، ففي غير محلّه؛ لعدم انحصار مفهوم الواجب فيه- تعالى؛ ضرورة أنّه كما يصدق على الواجب بالذات- و هو ذاته المقدّسة- فكذلك يصدق على ما يكون واجباً للغير و بالقياس إلى الغير.
نعم، مفهوم الواجب بالذات مصداقه منحصر فيه- تعالى،- و لكن لم يكن للمركّب من اللفظين- أعني الواجب بالذات- وضع على حدة، فتدبّر» [١].
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
کما قال بعض الأصولِیِّین حفظه الله: «إنّه لا يصحّ النقض بلفظ الجلالة؛ لكونه مستعملاً عند غير الموحّدين أيضاً. و لعلّ واضعه من الوثنيّين- مثلاً- الذين لا يعتقدون بانحصاره في فرد واحد. و أمّا واجب الوجود فليس لفظاً خاصّاً معيّناً لمعنى خاصّ، بل هو مركّب من كلمتين و لكلّ واحد منهما معناه الخاصّ و لا ربط له بالمقام» [٢].
أقول: کلامه دام ظلّه متِین.
الجواب الثاني
إنّ المقتل [مثلاً] [٣] عبارة عن الزمان الذي وقع فيه القتل و هو اليوم العاشر من المحرّم و اليوم العاشر لم يوضع بإزاء خصوص ذلك اليوم المنحوس الذي وقع فيه القتل، بل وضع لمعنى كلّيّ متكرّر في كلّ سنة. و كان ذلك اليوم الذي وقع فيه القتل فرداً من أفراد ذلك المعنى العامّ المتجدّد في كلّ سنة، فالذات في اسم الزمان إنّما هو ذلك المعنى العامّ و هو باقٍ حسب بقاء الحركة الفلكيّة و قد انقضى عنه المبدأ الذي هو عبارة عن القتل، فلا فرق بين الضارب و بين المقتل؛ إذ كما أنّ الذات في مثل الضارب باقية و قد انقضى عنها الضرب، فكذا الذات في مثل المقتل الذي هو عبارة عن اليوم العاشر من
[١] . جواهر الأصول٢: ٤٤.
[٢] . أنوار الأصول١: ١٦٢.
[٣] . الزِیادة منّا.