الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥١٢ - دلیل عدم اعتبار قصد القربة في الطاعة شرعاً
يترشّح من الوجوب النفسيّ وجوبات متعدّدة حسب تعدّد الأجزاء، أو بالوجوب النفسيّ حسب المختار في باب الأجزاء الداخليّة، حيث إنّ الإنسان يأتي بكلّ جزء داخليّ بنيّة امتثال الأمر النفسي، فإذا قال المولى: إبن مسجداً، فالمهندس أو البنّاء إنّما ينوي امتثال الأمر النفسيّ عند الاشتغال بالتخطيط و تهيئة موادّ البناء و حفر الأرض لنصب الأعمدة، فهذه الأعمال كلّها نوع امتثال للأمر النفسي، غير أنّ هذا الامتثال يتمّ بنحو تدريجي. و على جميع الأقوال، فالصلاة مأمور بها.
و أمّا الشقّ الثاني: فنلتزم بأنّ الأمر يدعو إلى كلا الجزءين: الصلاة و قصد الأمر، غير أنّ داعويّة الأمر إلى متعلّقه ليست داعويّةً تكوينيّةً حتّى يلزم محرّكيّة الأمر لنفسه، بل داعويّةً تشريعيّةً التي مرجعها إلى بيان موضوع الطاعة. و على ذلك فالأمر يبيّن موضوع الطاعة و هما أمران: الصلاة و قصد الأمر و لا ضير في ذلك [١].
أقول: کلامه دام ظلّه متِین.
ردّان علِی الإشکال [٢]
الردّ الأوّل
إنّ المكلّف لا يتمكّن من الامتثال؛ إذ ليس له فعل الصلاة بداعي أمرها؛ لأنّ الأمر لم يتعلّق بنفس الصلاة فقط حسب الفرض، بل تعلّق بها مع قصد امتثال الأمر، فالأمر قد تعلّق بقصد امتثال الأمر و لو في ضمن تعلّقه بالصلاة على هذا النحو، فيلزم المكلّف أن يقصد امتثال الأمر بداعي أمره. و هذا لا يكون إلّا بعد فرض وجود الأمر قبل نفسه ليمكن القصد إلى امتثاله بداعي أمره الذي هو نفسه؛ إذ ليس في المقام إلّا أمر واحد. و هذا معنى لزوم وجود الأمر قبل نفسه [٣].
[١] . إرشاد العقول إلى مباحث الأصول١: ٣١٩.
[٢] . الإشکال الذي دفعه المحقّق الخراسانيّ رحمه الله .
[٣] . فوائد الأصول١: ١٥٠.