الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥١١ - دلیل عدم اعتبار قصد القربة في الطاعة شرعاً
في العصاة و الكفّار، مع أنّ البعث الحقيقيّ لا ينفكّ عن الانبعاث. و إن كان مراده أنّ الأمر يكون محقّقاً لموضوع الطاعة و الانبعاث- كما هو الحقّ- فهو مخالف لظاهر العبارة؛ فالداعي عبارة عن الأمر القلبيّ الراسخ في نفس العبد و يختلف بحسب تفاوت درجات العباد و اختلاف حالاتهم و ملکاتهم. و أمّا الأمر فليس من شأنه إلّا تعيين موضوع الطاعة، فيصير بمنزلة الصغرى لتلك الكبريات، فما اشتهر من أنّ الأمر يكون داعياً إلى متعلّقه ليس بتام [١].
أقول: کلامه رحمه الله «فما اشتهر من أنّ الأمر ِیکون داعِیاً إلِی متعلّقه لِیس بتام» ِیلاحظ علِیه: أنّ هذا الکلام المشهور صحِیح، لکن لا إشکال في کون المتعلّق ذا أجزاء و شرائط، مثل قصد القربة و الاستقبال و الطهارة و أمثالها. و أخذ الأجزاء و الشرائط في المتعلّق في بِیان واحد أو في بِیانِین.
الإشکال الثاني
إنّ جوابه عن الإشكال الأوّل بمنزلة تغيير لموضع البحث و قبول حلّ مسألة الدور و الدخول في مسألة أخرى، فكأنّه اعترف برفع إشكال الدور بمسألة اللحاظ؛ فإنّ اعتباره في المتعلّق يحتاج إلى تصوّره ذهناً فقط لا إلى وجود الأمر خارجاً [٢].
أقول: إنّ صاحب الکفاِیة رحمه الله في دفع الإشکال الأوّل جعل المحاليّة في مقام الامتثال، لا في مقام الجعل.
الإشکال الثالث
هذا الوجه غير تامّ بكلا شقّيه؛ إذ لنا أن نختار كلّاً من الشقّين و نجيب عنه، فنقول:
أمّا الشقّ الأوّل: فنحن نقول إنّ الصلاة بما هي هي متعلّقة بالأمر و واجبة إمّا بالوجوب الغيريّ على القول بوجوب الأجزاء الداخليّة، أو بالوجوب الضمنيّ حيث
[١] . دراسات في الأصول (ط. ج)١: ٥٤٤ _ ٥٤٥.
[٢] . أنوار الأصول١: ٢٧٩.