الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٩٢ - القول الأوّل أنّها تدلّ علی الوجوب
المطلوب اقتضاءً يكاد أن لا ينفكّ عنه مقتضاه» [١].
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
أدلّة القول الأوّل
الدلِیل الأوّل
الحقّ أنّ الظاهر منها في المقامات الطلبيّة الوجوب و الحرمة؛ لإنّه أقرب المجازات [٢].
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
إشکال في الدلِیل الأوّل
إنّ الأقربيّة المذكورة أقربيّة اعتباريّة و لا اعتبار بها في مثل المقام؛ فإنّ المدار في تقديم بعض المجازات على الآخر إنّما هو على الأقربيّة العرفيّة الحاصلة من ظهور اللفظ بعد قيام القرينة الصارفة عن معناه الحقيقيّ و قد سبق تحقيق ذلك في مبحث الحقيقة و المجاز، خلافاً لجملة من الأعلام، فلا عليك لو اطّلعت عليه. و ما ذكره البيانيّون من آكديّة دلالة الجمل الخبريّة على الطلب عن الصيغة لا ربط له بالمقام؛ لأنّهم يذكرون ذلك في إبداء النكت البيانيّة للآيات القرآنيّة يقولون إنّ الكراهة المستفادة من قوله- تعالى: (لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ) [٣] آكد من الكراهة المستفاد من قوله لا تمسّوه إلّا مع الطهارة. و كذا المحبوبيّة المستفادة من قوله علِیه السّلام: «لا ينام المسلم و هو جنب إلّا عن وضوء» [٤]- مثلاً- آكد من المحبوبيّة المستفادة من الأمر بوضوء الجنب عند النوم و أين
[١] . بدائع الأفكار في الأصول: ٢١٦- ٢١٧.
[٢] . مفاتيح الأصول: ١١٧.
[٣] . الواقعة: ٧٩.
[٤] . في الخصال٢: ٦١٠- ٦١١ و ٦١٣، ح ١٠: حَدَّثَنَا أَبِي [عليّ بن الحسِین بن بابوِیه القمّي: إماميّ ثقة] رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ [القمّي: إماميّ ثقة] قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ الْيَقْطِينِيُّ [إماميّ ثقة] عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى [مختلف فِیه و هو إماميّ ثقة ظاهراً] عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ [مولِی بني العبّاس: کوفي بغدادي: مختلف فِیه و هو إماميّ ثقة ظاهراً] عَنْ أَبِي بَصِيرٍ [يحيى أبو بصير الأسدي: إماميّ ثقة من أصحاب الإجماع] وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ [الثقفي: إماميّ ثقة من أصحاب الإجماع] عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علِیه السّلام قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي عَن آبَائِهِ علِیهم السّلام: «... لَا يَنَامُ الْمُسْلِمُ وَ هُوَ جُنُبٌ وَ لَا يَنَامُ إِلَّا عَلَى طَهُور ...». (هذه الرواِیة مسندة، صحِیحة ظاهراً).