الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٢٧ - القول الأوّل
الإشکال الثالث
إنّه حيث لا يتصوّر في مثل القاتل و المقتول حال التلبّس بنحو صحّ أن يخبر به و يجعل متعلّقاً لشيء بلحاظ هذا الحال، فلا محالة يلزم أن يقال إطلاق هذا المشتقّ في الحال إنّما كان بلحاظ حال الانقضاء مجازاً أو كان المراد منهما من كان قاتلاً أو مقتولاً في آن تلبّسه. و أمّا المضروب فمثل الضارب وقع في موارد الاستعمالات كثيراً و أريد منه الذات المنقضى عنها المبدأ. و بهذا حصل الأنس بينه و بين هذا المعنى؛ لكنّه لا يوجب المجازيّة و لا أن يكون المعنى أعم؛ لإمكان أن يكون الإطلاق بلحاظ زمان التلبّس [١].
أقول: کلامه رحمه الله متِین في بعض المصادِیق.
إشکال فِی الدلِیلِین الأخِیرِین (التبادر و عدم صحّة السلب)
إنّه لا مجال لهذه الدعوى أصلاً؛ إذ دعوى التبادر و عدم صحّة السلب لا بدّ و أن يبتني على ادّعاء حيثيّة صدق المفاهيم الاشتقاقيّة على الذات بحيث تكون تلك الحيثيّة (ملاک الصدق) باقيةً في عالم الاعتبار بعد انقضاء المبدأ عن الذات. و إلّا فمع فرض عدم بقاء تلك الحيثيّة و لو في عالم الاعتبار، بل تكون حيثيّة الصدق نفس المبدأ المنقضي، كيف يعقل صدق المفهوم الاشتقاقيّ على الذات! و فرض الحيثيّة الانتزاعيّة في وعاء الاعتبار حتّى بعد انتفاء المبدأ، فهو ممّا يكذّبه الوجدان [٢].
أقول: کلامه رحمه الله صحِیح.
[١] . المحاضرات (مباحث أصول الفقه، المحقّق الداماد)١: ١٢٥(التلخِیص و التصرّف).
[٢] . الحجّة في الفقه: ٨٦ (التلخِیص).