الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٢٨ - القول الأوّل
الدلِیل العاشر: كثرة الاستعمال في المنقضي [١]
إشکال في الدلِیل العاشر
إنّها دعوى لا شاهد عليها؛ إذ المسلّم هو كثرة إطلاق المشتقّ على ما انقضى عنه المبدأ و لكن مجرّد ذلك لا يكفي؛ لأنّ الإطلاق إنّما يكون بلحاظ حال التلبّس، لا إطلاقه عليه في الحال و جعله معنوناً بالعنوان فعلاً بلحاظ أنّه كان متلبّساً قبل ذلك.
و بالجملة: فرق بين أن يكون الاستعمال بلحاظ حال التلبّس و إن انقضى عنه التلبّس و بين أن يكون باللحاظ الفعلي، لمكان أنّه كان متلبّساً و الذي ينفع القائل بالأعمّ هو أن يكون الاستعمال على الوجه الثاني دون الأوّل؛ إذ لا إشكال في أنّ الاستعمال بلحاظ حال التلبّس يكون على وجه الحقيقة و أنت إذا راجعت وجدانك و استعمالك، ترى أنّ استعمالاتك إنّما تكون بلحاظ حال التلبّس؛ إذ الاستعمال بهذا اللحاظ لا يحتاج إلى عناية و مئونة، بخلاف استعماله بلحاظ الفعلي، لمكان تلبّسه قبل، فإنّ ذلك يحتاج إلى لحاظ زائد عمّا هو عليه [٢].
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
الدلِیل الحادي عشر: الآِیتان السرقة و الزنا [٣]
قال السِیّد الشاهروديّ رحمه الله : «أمّا القائلون بالأعم، فقد استدلّوا على مدّعاهم بوجوه، أقواها الإطلاق، فإنّه في كثير من المقامات أطلق المشتقّ على من انقضى عنه المبدأ؛ كقوله- تعالى: (السَّارِقُ وَ السَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما) [٤] (الزَّانِيَةُ وَ الزَّانِي فَاجْلِدُوا) [٥] إلخ» [٦].
[١] . المنقول في فوائد الأصول١: ١٢٤.
[٢] . فوائد الأصول١: ١٢٤.
[٣] . المنقول في تقرِیرات الأصول (الآملي، المِیرزا هاشم): ٢٢٣.
[٤] . المائدة: ٣٨.
[٥] . النور: ٢.
[٦] . المنقول في نتائج الأفكار في الأصول١: ١٧٦.